الشهيد الأول
205
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
يلتفت ، لأن اليقين لا يرفعه الشك ، إذ الضعيف لا يرفع القوي . وقد روى عبد الله بن بكير عن أبيه ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ( إذا استيقنت انك توضأت فإياك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت ) ( 1 ) . وهو صريح في مسألة يقين الطهارة ، وظاهر في مسألة يقين الحدث ، عملا بمفهوم : ( إذا استيقنت أنك توضأت ) ، فإنه يدل على اعتبار اليقين في الوضوء . ولو تيقن الطهارة والحدث ، وشك في السابق ، قال المفيد : وجب عليه الوضوء ، ليزول الشك عنه ويدخل في صلاته على يقين على الطهارة ( 2 ) . قال الشيخ : لأنه مأخوذ على الانسان ألا يدخل في الصلاة إلا بطهارة ، فينبغي ان يكون متيقنا بحصول الطهارة قبله ، ليسوغ له الدخول بها في الصلاة ( 3 ) . ولم يذكر في هذه المسائل الثلاث رواية غير ما تلوناه ، وكذا ابن بابويه في ( من لا يحضره الفقيه ) أوردها مجردة عن خبر ( 4 ) ، وحكمها ظاهر . غير أن المحقق في المعتبر قال : عندي في ذلك تردد يعني مسألة يقين الطهارة والحدث ويمكن أن يقال : ينظر إلى حاله قبل تصادم الاحتمالين ، فإن كان حدثا بنى على الطهارة ، لأنه بتيقن ( 5 ) انتقاله عن تلك الحالة إلى الطهارة ولم يعلم تجدد الانتقاض ( صار متيقنا ) ( 6 ) للطهارة وشاكا في الحدث ، فيبني على الطهارة وإن كان قبل تصادم الاحتمالين متطهرا بنى على الحدث ، لعين ما ذكرناه من التنزيل ( 7 ) . هذا لفظه .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 33 ح 1 ، التهذيب 1 : 102 ح 268 . ( 2 ) المقنعة : 6 . ( 3 ) التهذيب 1 : 102 ( 4 ) الفقيه 1 : 37 . ( 5 ) في س : متقين ، وفي ط : تيقن . ( 6 ) في س ، ط : فصار مستيقنا . ( 7 ) المعتبر 1 : 170 .