الشهيد الأول

177

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

فريضة ، ولا سنة ، إنما عليك أن تغسل ما ظهر ) ( 1 ) ، يحمل على نفي سنة خاصة ، أي : مما سنه النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتما ، فان ذلك قد يسمى سنة لثبوته بالسنة وإن كان واجبا . ويمكن تأويل كلام ابن أبي عقيل : ليسا بفرض ولا سنة ( 2 ) بهذا أيضا فيرتفع الخلاف في استحبابهما . وما روي عن عائشة ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( هما من الوضوء الذي لا بد منه ) ( 3 ) طعن فيه الدارقطني بإرساله ، ووهم من وصله ( 4 ) . ولو سلم حمل على الندب . وكيفيتهما : أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكف من ماء ، ومع الإعواز بكف واحدة ، فيدير الماء في جميع فيه ثم يمجه ، ثم يستنشق . وليبالغ فيهما بايصال الماء إلى أقصى الحنك ، ووجهي الأسنان ، واللثاث ، ممرا إصبعيه ( 5 ) عليهما ، وإزالة ما هناك ( 6 ) من الأذى ، ويجذب الماء إلى خياشيمه إلا أن يكون صائما ، لما رووه عن لقيط بن صبرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : ( أسبغ الوضوء ، وخلل بين الأصابع ، وبالغ في الاستنشاق الا أن تكون صائما ( 7 ) ، وروينا عن يونس : ( ان الأفضل للصائم أن لا يتمضمض ) ( 8 ) وهو محمول على المبالغة . والاستنشاق أيضا بثلاث أكف أو كف . ويدعو عندهما بما رواه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله ( عليه السلام )

--> ( 1 ) التهذيب 1 : 78 ح 202 ، الاستبصار 1 : 67 ح 201 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 21 . ( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 84 ، السنن الكبرى 1 : 52 . ( 4 ) سنن الدارقطني 1 : 84 . ( 5 ) في س : إصبعه . ( 6 ) في س : هنا . ( 7 ) مسند أحمد 4 : 211 ، سنن ابن ماجة 1 : 142 ح 407 ، سنن أبي داود 1 : 36 ح 142 ، الجامع الصحيح 3 : 155 ح 788 سنن النسائي 1 : 66 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 148 ( 8 ) الكافي 4 : 107 ح 4 ، التهذيب 4 : 205 ح 593 ، الاستبصار 2 : 94 ح 304 .