الشهيد الأول
171
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
المعتبر : لاطباقهم على الأخذ من اللحية والأشفار للمسح ، ولا بلل هنا على اليدين ( 1 ) . وبه يشهد خبر زرارة والحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في الأخذ من اللحية ( 2 ) ، ورواه الكليني عن زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) ( 3 ) ورواه ابن بابويه عن الصادق ( عليه السلام ) ، ثم قال فيه : ( وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك ) ( 4 ) . وفي التهذيب من مراسيل حماد عن الصادق ( عليه السلام ) ذكر الحاجبين والأشفار أيضا ( 5 ) . قلت : هذا يلزم منه أحد أمور ثلاثة : إما أن الجفاف للضرورة غير مبطل كما قاله ابن الجنيد ، وإما تخصيص هذا الحكم بالناسي ، وإما أن المبطل جفاف الجميع . الثالث : لو كان الهواء رطبا جدا ، بحيث لو اعتدل جف البلل ، لم يضر لوجود البلل حسا . وتقييد الأصحاب بالهواء المعتدل ، ليخرج طرف الإفراط في الحرارة . وكذا لو أسبغ الماء ، بحيث لو اعتدل لجف ، لم يضر . الرابع : لو تعذر بقاء بلل للمسح جاز الاستئناف ، للضرورة ، ونفي الحرج . ولو أمكن غمس العضو ، أو اسباغ العضو المتأخر ، وجب ولم يستأنف . الخامس : لو نذر المتابعة في الوضوء وجبت ، أما على المشهور فظاهر لأنها مستحبة ، وأما على الوجوب فللتأكيد . فلو أخل بها ولما يجف ، ففي صحة الوضوء وجهان مبنيان على اعتبار حال الفعل أو أصله . فعلى الأول لا يصح ، وعلى الثاني يصح . أما الكفارة ، فلازمة مع تشخص الزمان قطعا ، لتحقق المخالفة . وهذا مطرد في كل مستحب أوجب بأمر عارض .
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 157 . ( 2 ) الكافي 3 : 24 ح 3 ، التهذيب 1 : 99 ح 260 ، 101 ح 263 ، الاستبصار 1 : 74 ح 229 . ( 3 ) الكافي 3 : 33 ح 2 . ( 4 ) الفقيه 1 : 36 ح 134 . ( 5 ) التهذيب 1 : 59 ح 165 ، الاستبصار 1 : 59 ح 175 .