الشهيد الأول

129

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

وبصره ( 1 ) لا يدل على أنهما من الوجه الذي يجب غسله ، لأن الإضافة تصدق بالمجاورة . السابع : لو غسل الشعر ثم زال لم يفسد الوضوء ، فإذا أحدث عاد الفرض إلى البشرة . والأقرب : وجوب غسل جزء من كل حد الوجه ، لتوقف الواجب عليه . الثامن : لا بد في الغسل من الجريان ، لتبعية الاسم له . وعليه تحمل روايات الدهن : كرواية يعقوب بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه : ( ان عليا ( عليه السلام ) كان يقول : الغسل من الجنابة والوضوء يجزئ منه ما أجزأ من الدهن الذي يبل الجسد ) ( 2 ) . ورواية زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) في غسل الجنابة : ( انما يكفيك مثل الدهن ) ( 3 ) . ورواية زرارة ومحمد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) : ( انما الوضوء حد من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، فان المؤمن لا ينجسه شئ انما يكفيه مثل الدهن ) ( 4 ) . وانما حملنا الدهن على الجريان توفيقا بينه وبين مفهوم الغسل ، ولأن أهل اللغة يقولون : دهن المطر الأرض إذا بلها بلا يسيرا . وقيد الشيخان رحمهما الله إجزاء الدهن بالضرورة من برد أو عوز الماء ( 5 )

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 534 ح 771 ، سنن ابن ماجة 1 : 335 ح 1054 ، سنن أبي داود 2 : 60 ح 1414 ، الجامع الصحيح 2 : 474 ح 580 ، سنن السنائي 2 : 222 . ( 2 ) التهذيب 1 : 138 ح 385 ، الاستبصار 1 : 122 ح 414 ، عن إسحاق بن عمار عن الصادق ( عليه السلام ) . ( 3 ) التهذيب 1 : 137 ح 384 . ( 4 ) الكافي 3 : 21 ح 2 ، التهذيب 1 : 138 ح 387 . ( 5 ) المقنعة : 6 ، النهاية : 15 .