الشهيد الأول
121
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
ويجب البدأة بأعلى الوجه إلى آخر الذقن في الأصح فلو نكس بطل ، لصحيح زرارة بن أعين ، قال : حكى لنا ( 1 ) أبو جعفر ( عليه السلام ) وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فدعا بقدح وماء ، فادخل يده اليمنى واخذ كفا من ماء فأسدلها على وجهه من أعلى الوجه ، ثم مسح بيده الحاجبين جميعا ، ثم أعاد اليسرى في الاناء فأسدلها على اليمنى ، ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء ، ثم صبها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ، ثم مسح ببقية ما بقي في يديه رأسه ورجليه ولم يعدها في الماء ( 2 ) . ولأن الوضوء الذي وقع من النبي ( صلى الله عليه وآله ) بيانا وقال : ( هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ) ( 3 ) - اي : بمثله يمتنع ان يكون البدأة فيه بغير الأعلى ، إلا لما جازت البدأة بالأعلى . والمرتضى وابن إدريس : يستحب ، فيصح النكس ( 4 ) ، للعموم ، ولصحيح حماد بن عثمان عن الصادق ( عليه السلام ) : ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ) ( 5 ) . قلنا : العموم يخص بدليل ، والمسح غير الغسل . وهنا مباحث : الأول : هذا التقدير للأغلب من الناس ، فغيره كالأنزع ( 6 ) والأغم ( 7 ) وطويل الأصابع وقصيرها يرجع إلى الأغلب ، حملا للفظ على الحقيقة العرفية ، مع التمسك بأصل البراءة في الزائد ، وبشغل الذمة في الناقص .
--> ( 1 ) في م ، س : لي . ( 2 ) التهذيب 1 : 55 ح 157 ، الاستبصار 1 : 58 ح 171 ، وفي الكافي 3 : 24 ح 1 بتفاوت . ( 3 ) السنن الكبرى 1 : 80 . ( 4 ) الانتصار : 16 ، المسائل الموصلية 1 : 213 ، السرائر : 17 . ( 5 ) التهذيب 1 : 58 ح 161 ، الاستبصار 1 : 57 ح 169 . ( 6 ) الأنزع : هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته ، الصحاح مادة نزع . ( 7 ) الأغم : من الغمم ، وهو أن يسيل الشعر حتى تضيق الجبهة أو القفا ، الصحاح مادة غمم .