الشهيد الأول

116

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

أعاد ما وقع بالطهارة الأولى ، لأنه صار مشغول الذمة بالواجب . هذا إن قلنا بصحة وضوء المحتاط به إذا صادف الوجوب ، بشرط تخلل الحدث ، أو الذهول عن كونه متطهرا ، والضابط أن يكون جازما بموجب نية الطهارة الثانية . ولو شك في دخول وقت الموجب ، بنى على الأصل ونوى الندب . فلو تبين الدخول ففيه الوجهان ، ولو كان له طريق إلى العلم فالبطلان أقوى . ولو شك في اشتغال ذمته بالموجب ، فالأصل : البراءة ، فينوي الندب . ولو علم الاشتغال وشك في الخلو ، فالأصل : البقاء ، فينوي الوجوب . ولو ردد نيته بين الواجب والندب عند الشك ، إما مطلقا أو على تقديرين ، فالوجه : البطلان إن اعتبرنا نية الوجه ، لعدم الجزم مع إمكان جزمه هنا . ولو ظن الموجب في ذمته فتطهر ، ثم بان عدمه ، فالصحة أقوى ، عملا بامتثاله ما كلف به ، ويمكن البطلان ، لعدم مطابقته الواقع . ولو ظن براءة ذمته فنوى الندب ، ثم ظهر الموجب ، فهو كالمجدد يظهر مصادفته الحدث . ومال في التذكرة في التذكرة إلى الصحة ( 1 ) وهو مشكل على أصله من اعتبار الوجه ، وعدم الاجتزاء بالمجدد . ولو شرع في الطهارة قبل الموجب ، ثم حصل في أثنائها ، فالأقرب : الاستئناف ، لأنها عبادة واحدة ، ولو لم نعتبر الوجه لم نوجب الاستئناف . الحادية عشرة : لتفريق النية صور : الأولى : أن يفرد كل عضو أو بعضه بنية تامة ، فيمكن الصحة ، لأن إجزاء العامة يستلزم إجراء الخاصة ، لأنها أقوى دلالة . ووجه المنع : انه عبادة واحدة متصلة فلا يفرد بعضها عن بعض ، وللقطع بان صاحب الشرع لم يفعل ذلك . الثانية : أن ينوي عند كل عضو رفع الحدث عن ذلك العضو ، أو عنه وعن عضو آخر ، فالبطلان هنا أولى ، لأن حكم الحدث يرجع إلى الجملة ، فارتفاعه

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 16 .