الشهيد الأول

114

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

لا عبرة به ، لأن التقرب إنما يعتبر على الوجه الشرعي . أما غسل الكافرة الطاهرة من الحيض تحت المسلم ليغشاها فقد جوزه قوم للضرورة ( 1 ) ، وأورده الشيخ في الإيلاء من المبسوط ( 2 ) ، ولو قيل بتسويغ الوطء من غير غسل للضرورة كان قويا ، وارتكاب هذه الضرورة أولى من ارتكاب شرع غسل بغير نية صحيحة ، ولأنهم منعوا من طهارة المرتد مع تحرمه بالاسلام على الاطلاق ( 3 ) ، فالكافر الأصلي أولى . والعامة لما لم تكن القربة معتبرة عندهم حكموا بالصحة ، وأبعد من الصحة غسل المجنونة من الحيض بتولي الزوج ، إذ لا تكليف في حقها ، وجوز الأمرين الفاضل ( 4 ) ، ولم أره لغير العامة ، وفرع عليه ما فرعوه من وجوب الإعادة بعد الاسلام والإفاقة ( 5 ) . ولو ارتد المسلم في الأثناء بطل ، لعدم البقاء على حكم النية ، فإن عاد في موضع صحة العود بنى بنية مستأنفة أن بقي البلل وإلا أعاد ، ولو ارتد بعده لم يبطل لسبق ارتفاع حدثه قيل ابتداء الوضوء في الردة باطل فكذا دوام حكمه . قلنا : الفرق اشتراط النية الممتنعة من الكافر في الابتداء بخلاف الدوام ، ولأنه بعد الفراغ من الوضوء مستديم حكمه لا فعله فلا يتأثر بالردة السابقة ويعارض بالردة بعد الصلاة والصوم ، وكذا لا يبطل التيمم عندنا بالردة بعده لما قلناه ، قالوا خرج بكفره عن الاستباحة ، قلنا ما دام الكفر . الثامنة : لو نوى قطع الطهارة في الأثناء ، أو المنافي للنية ، بطلت حينئذ . فلو عاد استأنف النية والوضوء إن جف ، وإلا فالنية . ولو كان في أثناء الغسل كفاه

--> ( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 129 ، الشرح الكبير 8 : 135 . ( 2 ) المبسوط 5 : 140 . ( 3 ) انظر : الخلاف 1 : 127 ، المسألة 69 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 2 : 646 . ( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 239 . وانظر الخلاف 1 : 127 ، المسألة .