الشهيد الأول

108

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

ما تفرق من كلام ابن إدريس رحمه الله ، ولم يذكر القربة ، وادعى الإجماع على اعتبار الرفع أو الاستباحة ( 1 ) . وثامنها : إطلاق النية . وهو قول : الجعفي ، وسلار ( 2 ) . قلت : والذي دل عليه الكتاب والسنة هو القربة والاستباحة ، والباقي ( 3 ) مستفاد من اعتبار المشخص للفعل لإيقاعه على الوجه المأمور به شرعا ، ولكنه بعيد من حال الأولين ، ولو كان معتبرا لم يهمل ذكره . ولو ضويقنا : فالوجه لا بأس به . وأحد الأمرين من الرفع والاستباحة كاف في غير المعذور ، لتلازمهما بل تساويهما فلا معنى لجمعهما . واعتبار الطاعة مع القربة بعيد ، فإنهما سيان على ما يظهر مما مر أو متلازمان . قال في البشرى : لم أعرف نقلا متواترا ولا آحادا يقتضي القصد إلى رفع الحدث أو استباحة الصلاة ، لكن علمنا يقينا أنه لابد من نية القربة ، قال : وإلا كان هذا من باب : اسكتوا عما سكت الله عنه . ويجب فيها المقارنة لابتداء الوضوء ، ليقع التأثير ، ولدلالة ( الأعمال بالنيات ) عليه . المشهور : جواز فعلها عند اليدين ، لأنه من الوضوء الكامل . وأولى منه المضمضة والاستنشاق ، لقربهما إلى الواجب . وصاحب البشرى رحمه الله توقف فيهما ، نظرا إلى أن مسمى الوضوء الحقيقي غيرهما ، وللقطع بالصحة إذا قارن عند غسل الوجه . وابن إدريس : في الغسل ينوي عند غسل اليدين ، وفي الوضوء عند المضمضة والاستنشاق ، محتجا بأنهما من جملة العبادة ( 4 ) . والفرق تحكم . وانما تجوز عند غسل اليدين إذا كان مستحبا ، وله شرطان :

--> ( 1 ) السرائر 17 ، 19 . ( 2 ) المراسم : 37 . ( 3 ) في س : والثاني . ( 4 ) السرائر : 17 .