تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي
27
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
أهمية القاعدة في الدين الإسلامي الحنيف جاء الدين الإسلامي الحنيف بتشريع إلهي خالد أحدث رقيّا واسعا في المجتمعات البشريّة ، فكان آخر تشريع سماويّ جاء به آخر أنبياء اللَّه تعالى ، فلذا كان ولا بدّ أن يكون نظاما منسجما مع نواميس الفطرة ، وقانونا متكاملا يضمن للإنسان جميع نواحي حياته : من الحقوق الاجتماعية والفردية ، كما يضمن له كرامته وحريته وسائر الحقوق التي يفتقر إليها في تعايشه مع الآخرين . وقد بلغ من حرص الإسلام على حفظ كافة حقوق الإنسان أن شرّع قانونا يحرّم كلّ ما يعدّ ضررا على البشريّة ، وبذلك يكون الدين الإسلامي الحنيف أوّل من أسّس نظام حقوق الإنسان المتمثل بقاعدة نفي الضرر والضرار ، التي تعتبر من أهمّ ركائز المجتمع السليم حيث أنّها توفر أسباب الحياة الطبيعية ، فهي تنظم الروابط الاجتماعية والفردية ، وتبيّن حدود تعامل الناس مع بعضهم البعض الاخر ، وتعيّن صلاحياتهم ، وتدفع الاختلافات الناشئة فيما بينهم برفع أسبابها ومولَّداتها ، وتعطي كلّ ذي حقّ حقّه ، وهي تقف أمام القويّ والظالم حينما يريدان إعمال القوة والظلم . وقد اعتمد فقهاء الفريقين على هذه القاعدة في فروع وأحكام كثيرة ترتبط مباشرة بحفظ النظام العام الَّذي لولاه لعمّت الفوضى ، واختلَّت النظم . قال الشهيد الأوّل : إنّ فروعها كثيرة حتى أنّ قاعدة ( المشقة موجبة لليسر ) تكاد تداخل هذه القاعدة .