تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي

23

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

وقد علَّل قدّس سرّه استفادة النهي من الحديث بأنّه أقرب المجازات إلى نفي الضرر ، بل ذهب إلى إمكان دعوى إرادة ذلك حقيقة من النفي بلا تجوّز ( 1 ) . ويرى قدّس سرّه حكومة قاعدة نفي الضرر على قاعدة السلطنة ، قال : إنّ المنساق من العامين المزبورين [ أي : نفي الضرر والسلطنة ] تحكيم قاعدة نفي الضرر ، كما في جميع نظائره ، وإن كان بينهما تعارض العموم من وجه ( 2 ) . وقد عبّر السيد مير فتاح المراغي [ المتوفى 1274 ه . ] في كتابه عناوين الأصول عن القاعدة بأنّها من جملة الأصول المتلقاة من الشريعة ، ومن القواعد الكثيرة الدوران العامة النّفع ثم قال : ( ويبتني عليها كثير من الفروع في الفقه ) . وقد عدّ العسر والحرج من موارد قاعدة نفي الضرر ، فإن كلّ ما فيه عسر وحرج فهو داخل في معنى الضرر ، مدعيا أنّ الأصحاب صرحوا بذلك في طائفة من الموارد ، ثم قال مستدركا : ( إلَّا أنّ العسر ونحوه إنّما يتحقق غالبا من حيث الحكم التكليفي ، والضرر أعمّ منه ومن الوضعي ) . ثمّ أدرج تحت هذه القاعدة فروعا كثيرة في مختلف أبواب الفقه من المعاملات ، ويرى أنّه بعد التأمّل فيما ذكره من الفروع يظهر أنّ أصحابنا فاهمين عدم الضرر بما يشمل ذلك كلَّه مصرحا بأنّ تنقيح هذا المطلب من جملة المشكلات ( 3 ) . وقد قدّمها الشيخ الأنصاريّ [ 1214 1281 ه . ] على سائر أدلَّة العناوين المثبتة . قال في فرائد الأصول : ( ثمّ إنّ هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرريّ ، كأدلَّة لزوم العقود ، وسلطنة الناس على

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 : 15 . . ( 2 ) جواهر الكلام 38 : 51 . . ( 3 ) عناوين الأصول ، للسيد مير فتاح المراغي ، العنوان العاشر ، ص 196 . .