تقرير بحث آقا ضياء للسيد الخلخالي

142

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

أمّا على المشهور من لزوم استعمال الجملة الخبريّة في الإنشاء [ 1 ] فواضح [ 2 ] . وأمّا على مختارنا [ 3 ] من عدم لزوم ذلك فالمصحّح لهذا الإخبار هو القطع بوجود المقتضي ، وهو التحريم ، وحيث إنّ هذا المقدار غير كاف للإخبار عن عدم الضرر لاحتياجه إلى انضمام المقتضي إلى سائر الشرائط الوجوديّة والعدميّة : فإما أن يقال : بتحقّقها مع المقتضي دائما ، فهو كذب . فلا بدّ وأن ينضمّ إلى تحقّق المقتضي ادعاء تماميّة الشرائط ، لكون الشأن أن يكون كذلك ، فيخبر بمجرد التحريم ، المقتضي لبيان أنّ الشأن أن يتمّ سائر ماله دخل في المخبر به ، وهو عدم وقوع الضرر ، أو عدم وقوع الكذب ، أو عدم وقوع الزنا ، فيما لو أخبر عن عدمهما [ 4 ] ، وهذا معنى أبلغيته من النهي . وهذا الادعاء والعناية وإن لم يوجب تجوّزا في اللفظ ، لكنّه خلاف الظاهر أيضا . ولا يلزم ذلك على المختار من الوجوه وهو الأخير ، لأنّه كلام حقيقيّ عن داع حقيقي بلا تجوز في اللفظ ولا عناية وادعاء في الداعي ، لأنّه يخبر عن عدم تحقق الضرر من قبله في الخارج بنفي علَّة وقوعه من قبله وهو الجعل أو عدمه .

--> [ 1 ] للمنع من دلالتها على الوجوب نظرا إلى كونها موضوعة للإخبار وقد تعذر حملها عليه ، فتعيّن استعمالها في الإنشاء مجازا . [ 2 ] لأن الحمل على الحرمة يقتضي استعمال الجملة الخبريّة في الأمر وهو خلاف الظاهر بناء على المشهور لاشتراطه استعمالها في الإنشاء . [ 3 ] أي : عدم لزوم استعمال الجملة الخبرية في الإنشاء وقد أوضح رحمه اللَّه مختاره المذكور في الجهة الثالثة من المبحث الثاني فيما يتعلَّق بصيغة الأمر . ( في نهاية الأفكار قسم مباحث الألفاظ 1 : 180 ) [ 4 ] بأن يقول الشارع المقدّس : لا كذب ، أو : لا زنا ، فالحمل في هذا النوع من الاخبار على النفي أبلغ من الحمل على النهي بالبيان المتقدّم .