محمد بن القاسم ابن الأنباري

98

الزاهر في معاني كلمات الناس

من الخير ، أخذ من قولهم : نوى شطر : أي بعيدة ، واحتج بقول امرئ القيس ( 1 ) : وشاقك بين الخليط الشّطر * وفيمن أقام مع الحيّ هرّ وقال أبو عبيدة : الشاطر معناه في كلامهم : الذي شطر نحو الشرّ وأراده ، من قول اللَّه - عز وجل - : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 2 ) ، معناه نحو المسجد الحرام ، قال الشاعر ( 3 ) : إنّ العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور معناه : فنحوها . والعسير : الناقة التي لم ترض . وقال الآخر ( 4 ) : أقم قصد وجهك شطر العراق * وخال الخليفة فاستمطر أراد : نحو العراق ، والخال : السحاب . وقال الآخر ( 5 ) في معنى نحو : توجّه شطر جار غير خفر * نما بفعاله الحسب التميم وقولهم : رجل مسكين قال أبو بكر : المسكين معناه في كلام العرب : الذي سكَّنه الفقر ، أي : قلَّل حركته ، واشتقاقه من السكون ، يقال : قد تمسكن الرجل وتسكن ، إذا صار مسكينا ، وتمدرع وتدرع ، إذا لبس المدرعة . واختلف أهل اللغة في فرق ما بين الفقير : والمسكين ؛ فقال يونس بن حبيب : الفقير أحسن حالا من المسكين ، وقال : الفقير : الذي له بعض ما يقيمه ، والمسكين : الذي لا شيء له ، واحتج بقول الشاعر ( 6 ) : أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد فقال : ألا ترى أنه قد أخبر أن لهذا الفقير حلوبة ، وقال : قلت لأعرابي : أفقير

--> ( 1 ) ديوانه ، ص 424 . ( 2 ) سورة البقرة : الآيات 149 - 150 . ( 3 ) البيت لقيس بن خويلد الهذلي ، شرح أشعار الهذليين 607 . ( 4 ) لم أهتد إليه . ( 5 ) لم أهتد إليه . ( 6 ) البيت للراعي ، ديوانه ، ص : 55 ، والسبد : الشعر .