محمد بن القاسم ابن الأنباري

84

الزاهر في معاني كلمات الناس

محمود ، والمسلم الذي يستسلم خوفا من القتال مذموم ، من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ) * ( 1 ) ، معناه : استسلمنا خوفا من القتال ، ومن ذلك قوله عز وجل : * ( فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) * ( 2 ) معناه : من المستسلمين . وقولهم : رجل عابد قال أبو بكر : معناه : رجل خاضع ذليل لربه ، من ذلك قول العرب : قد عبدت اللَّه أعبده ، إذا خضعت له وتذللت وأقررت بربوبيته ، وهذا مأخوذ من قولهم : طريق معبّد ، إذا كان مذللا قد أثر الناس فيه . قال طرفة ( 3 ) : تباري عتاقا ناجيات وأتبعت * وظيفا وظيفا فوق مور معبّد معناه : فوق طريق مذلل . ويقال : بعير معبّد ، إذا كان مذللا قد طلي بالهناء من الجرب ، حتى ذهب وبره ، قال طرفة ( 4 ) : إلى أن تحامتني العشيرة كلَّها * وأفردت إفراد البعير المعبّد معناه : المذلَّل . ويقال : بعير معبّد ، إذا كان مكرّما ، وهذا الحرف من الأضداد . قال حاتم ( 5 ) : تقول ألا أمسك عليك فإنني * أرى المال عند الباخلين معبّدا معناه : مكرّما . ويروى : معتدا ، أي : يجعلونه عدّة للدهر ، قال اللَّه عز وجل : * ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) * ( 6 ) ، قال أهل اللغة : معنى نعبد : نخضع ونذل ونعترف بربوبيتك . وقال أهل التفسير : معناه : إياك نوحّد .

--> ( 1 ) سورة الحجرات : آية 14 . ( 2 ) سورة الذاريات الآيتان 35 ، 36 . ( 3 ) ديوانه ، ص 13 . ( 4 ) ديوانه ، ص 31 . ( 5 ) ديوانه ، ص 229 . ( 6 ) سورة الفاتحة : آية 5 .