محمد بن القاسم ابن الأنباري

76

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقرأ قتادة : * ( وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ) * فمعناه : ملأ كل شيء علما . وقولهم في أسمائه عز وجل : الغفور الشكور قال أبو بكر : الغفور معناه في كلامهم : الساتر على عباده ، والمغطي لذنوبهم ، من قولهم : غفرت المتاع في الوعاء أغفره غفرا ، إذا سترته فيه . وإنما قيل للبيضة : غفارة ومغفر ؛ لتغطيتها الرأس وسترها إياه . والشكور معناه في كلامهم : المثيب عباده على أعمالهم ، يقال : شكرت الرجل إذا جازيته على إحسانه ، إمّا بفعل وإمّا بثناء . وقال الفراء : فيه لغتان ؛ يقال : شكرت الرجل ، وشكرت للرجل ، وأنشد الفراء : هم جمعوا بؤسي ونعمي عليكم * فهلا شكرت القوم إذ لم تقاتل وقال أبو نخيلة ( 1 ) : أمسلم يا اسمع يا بن كلّ خليفة * ويا سائس الدنيا ويا جبل الأرض شكرتك إن الشكر حظَّ من النّهى * عليّ رداء سابغ الطول والعرض وأحييت لي ذكري وما كان خاملا * ولكنّ بعض الذكر أنبه من بعض وقال اللَّه عز وجل - وهو أصدق قيلا - : * ( واشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ ) * ( 2 ) . وقولهم في أسمائه تعالى : الرؤوف الرحيم قال أبو بكر : قال أهل اللغة : الرؤوف معناه في كلامهم : الشديد الرحمة . وقال أبو عبيدة في قوله تعالى : * ( إِنَّ الله بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ( 3 ) : فيه معنى تقديم وتأخير ، وقال : المعنى : إن اللَّه بالناس لرحيم رؤوف ، أي : لرحيم شديد الرحمة . وفي

--> ( 1 ) أمالي القالي 1 / 30 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 152 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 143 .