محمد بن القاسم ابن الأنباري

73

الزاهر في معاني كلمات الناس

حلمت عن الأراقم فاستحاشوا * فلا برحت قدورهم تفور وتقول : حلمت في النوم أحلم حلما ، وقال المؤمل : حلمت بكم في نومتي فغضبتم * فلا ذنب لي إن كانت العين تحلم ( 1 ) أي : طرقني خيالكم ، فغضبتم عليّ من غير أن كان لي به ذنب . ويقال : حلم الأديم يحلم حلما إذا تنقب وفسد ، وقال الوليد بن عقبة ( 2 ) لمعاوية بن أبي سفيان : فإنّك والكتاب إلى عليّ * كدابغة وقد حلم الأديم ويروى لمروان بن الحكم ( 3 ) . والمقيت فيه قولان ؛ قال بعض الناس : المقيت : الحفيظ ، وقال ابن عباس : المقيت : المقتدر ، واحتج بقول الشاعر ( 4 ) : وذي ضغن كففت النفس عنه * وكنت على مساءته مقيتا معناه : مقتدرا ، وعلى هذا أهل اللغة ، قال بعض فصحاء المعمرين : ثم بعد الممات ينشرني من * هو على النشر يا بنيّ مقيت ( 5 ) معناه : ممن هو مقتدر . وقال الآخر ( 6 ) : وإنا نطعم الأضياف قدما * إذا ما هرّ من سنة مقيت معناه : مقتدر . وقال أبو عبيدة : المقيت أيضا عند العرب : الموقوف على الشيء ، وأنشد : ليت شعري وأشعرن إذا ما * قرّبوها مطوية ودعيت ألي الفضل أم عليّ إذا حوس‍ * بت إني على الحساب مقيت ( 7 ) معناه : إني على الحساب موقوف .

--> ( 1 ) مثلثات قطرب ، ص 156 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 564 . ( 3 ) الفاخر 37 . ( 4 ) البيت لأبي قيس بن رفاعة ، الطبقات لابن سلام 289 . ( 5 ) شرح القصائد السبع 424 . ( 6 ) لم أهتد إليه . ( 7 ) البيت للسموأل ، ديوانه ، ص 23 .