محمد بن القاسم ابن الأنباري

692

الزاهر في معاني كلمات الناس

ملمّة من ألمّ فلان يلم إلماما إذا زاره زيارة غير كثيرة ولا متصلة ، قال الشاعر : ألمم بليلى ولا تكثر زيارتها * يا طالب الخير إنّ الخير مطلوب واللمام : اسم من ألممت ، معناه كمعنى الإلمام ، قال جرير ( 1 ) : بنفسي من تجنيه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام وقال القس ( 2 ) : على سلامة القلب السلام * تحيّة من زيارته لمام أحبّ لقاءها وأصدّ عنها * كأنّ لقاءها شيء حرام ويجوز أن يكون اللمام جمع اللَّمم ، واللمم اسم من ألممت ، معناه كمعنى الإلمام فجمع على فعال كما قيل : جمل وجمال وجبل وجبال ، قال اللَّه عز وجل : * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) * ( 3 ) ، فاللَّمم : النظرة التي تقع فجأة عن غير تعمد وقصد ، وهي مغفورة ، فإن أعاد النظرة كانت معصية ولم تكن لمما ( 4 ) . وقال أبو عبيدة : اللمم ليس من الكبائر ولا الفواحش لكنه استثناء منقطع ، والتأويل : إلا أن يلم ملم بشيء ليس من الكبائر ولا الفواحش ، وأنشد : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس معناه : إلا أن بها يعافير وعيسا ، فاستثناهما وليس فيهما ما يؤنس به للعلة المتقدمة . وقال بعضهم : ما رخص اللَّه تعالى في اللمم ، بل هو معطوف على الكبائر ، و ( إلا ) معناها الواو ، والتقدير : يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم ، فنابت ( إلا ) عن الواو ، واحتجوا بقول الشاعر : وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان وكل قرينة قرنت بأخرى * وإن ضنّت بها ستفرّقان أراد : والفرقدان . وقال الفراء : معناه يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا المتقارب من

--> ( 1 ) ديوانه 279 . ( 2 ) عبد الرحمن بن أبي عمار صاحب سلامة القس . ( الأغاني 8 / 334 - 351 ، العقد الفريد 6 / 16 ) . ( 3 ) النجم 32 . ( 4 ) وهو قول الكلبي في معاني القرآن 3 / 100 .