محمد بن القاسم ابن الأنباري
690
الزاهر في معاني كلمات الناس
معناه ، كقولهم : هوى حسن ، وهو موافق للصواب . قال الأصمعي : قيل لبعض العرب : إذا اشتكل على الرجل أمران لا يدري أيهما أرشد فأيهما يتبع ؟ قال : ليخالف أقربهما من هواه فإن أكثر ما يكون الخطأ باتباع الهوى . وقال الشاعر ، أنشدناه أبو العباس عن أبي العالية : ولن أرد الماء الذي بجنوبه * هواي إذا ملّ السرى كل وارد ( 1 ) وقال بعض أهل العلم : إنما سمي الهوى هوى ؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار ، أي : يرمي به . يقال : هوى الرجل يهوي ، إذا وقع من فوق إلى أسفل ، وأهويته أهويه إذا ألقيته إلى أسفل ، وهوى الدّلو يهوي هويا ، من النزول من الارتفاع إلى التّسفل ، قال زهير ( 2 ) : فشجّ بها الأماعز وهي تهوي * هويّ الدّلو أسلمها الرشاء وقال ذو الرمة ( 3 ) : كأنّ هويّ الدّلو في البئر شلَّه * بذات الصّوى آلافه وانشلالها ويقال : قد أهوى بالسيف إليه ، إذا أومى به ، والطعنة تهوي إذا فتحت فاها بالدم . قال أبو النجم ( 4 ) : فاختاض أخرى فهوت رجوحا * للشق يهوي ، جرحها مفتوحا وهويت الشيء أهواه هوى إذا أحببته وغلب على قلبي . وقال بعض أهل العلم أيضا : إنما سمي الدرهم درهما لأنه دارهم ، والدينا دينارا لأنه دار النار ، أي : تؤدي محبته والحرص على أخذه من غير جهته إلى النار . قال أبو بكر : وما نعلم لغويا صحّح هذا ولا ذكر اعتلالا لهذين الاسمين ، ولو كانت العلتان صحيحتين في الدرهم والدينار لرفع المضاف في باب الرفع وخفض المضاف إليه في كل حال فقيل : دارهم ودار نار ، ولو كانا جعلا اسما واحدا بمنزلة بيت بيت وخمسة عشر لفتحت الميم من الدرهم في كل حال ، وكذلك كان يفعل بالراء من الدينار . وقد كان ابن قتيبة ذكر هذه العلة في الدرهم وصححها ،
--> ( 1 ) لنبهان العبشمي في الكامل 48 مع خلاف في الرواية . ( 2 ) ديوانه 67 . وشبح : علا . وأسلمها : خذلها . ( 3 ) ديوانه 529 . وشلة آلافه : طرده آلافه . والصوى : الأعلام ، الواحدة صوة . وانشلالها : انطراد الحمر . ( 4 ) اللسان ( هوا ) .