محمد بن القاسم ابن الأنباري
686
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقال الآخر : فداك من الأقوام كلّ مزنّد * قصير يد السربال مسترق الشّبر من المزلهمّين الذين كأنّهم * إذا احتضر القوم الخوان على وتر أراد بمسترق البشر : صغير الكف ، والمزند : السيء الخلق ، والمزلهم : الخفيف . وكناية العرب عن السخاء والبخل بالكف مشهورة تجري مجرى كنايتهم عن الناس بالثياب . قال الرستمي : قال يعقوب : العرب تقول : فدى لك ثوباي ، يريدون : أنا فدى لك وأنشد : قام إليها حبتر بسلاحه * فللَّه ثوبا حبتر أيّما فتى ( 1 ) أراد : فلله حبتر ، فأقام ثوبيه مقامه . ويروى : فللَّه عينا حبتر . وأنشد الرستمي عن يعقوب : يا ربّ شيخ من دكين فخم * أو ذم حجا في ثياب دسم أراد : أوجب على نفسه الحج وهو غادر خبيث قبيح الأفعال فكنى . ورواه أبو منصور عن أبي عبيد : لا همّ إن عامر بن جهم * أو ذم حجا في ثياب دسم وقال الآخر : الطيبين من الرجال مآزرا * للطيبات من النساء حجورا فكنى بالمآزر والحجور عن الفروج . وقال النابغة ( 2 ) : رقاق النعال طيب حجزاتهم * يحيّون بالريحان يوم السّباسب أراد بطيب الحجزات : عفة الفروج . والحجزات جمع الحجزة ، وهي التي تسميها العوام : الحزّة فيقولون : حزّة السراويل ، والعرب تقول : حجزة ، وقال الشاعر : ولست بأطلس الثوبين يصبي * حليلته إذ رقد النيام أراد : لست بفاجر ، فكنّى عن ذلك بكونه أطلس الثوبين . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « المتشبّع بما لا
--> ( 1 ) للراعي ، شعره : 177 ، فيه : فأومأت إيماء خفيفا لحبتر وللَّه عينا ( 2 ) ديوانه 63 . والسباسب : عيد كان لهم بالجاهلية .