محمد بن القاسم ابن الأنباري
682
الزاهر في معاني كلمات الناس
صاحب الوحي ، فإذا أراد اللَّه تعالى أن يوحي بشيء قرع اللوح جبهته فيلقيه إلى إسرافيل ، ويلقيه إسرافيل إلى جبريل وميكائيل ، وهو الذي يدعو لأهل الأرض إذا أصابهم القحط ، يقول : يا رب عبادك أنت خلقتهم فلا تهلكهم جوعا . وهو في كتاب اللَّه جل وعلا : * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ ) * ( 1 ) . وقال علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه : « الروح ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه ، لكل وجه سبعون ألف لسان ، لكل لسان سبعون ألف لغة ، يسبح اللَّه بتلك اللغات كلها ، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة » . وقولهم : أصمّ اللَّه صدى فلان قال أبو بكر : معناه : أماته اللَّه حتى لا يسمع لصوته إذا صاح في بيت أو صحراء صدى . والصدى : الصوت الذي يسمعه الصائح في البيت الخالي أو الصحراء ، يقول : يا فلان ، فيسمع : يا فلان . فيدعو عليه بالموت وانقطاع الصدى بانقطاع كلامه . والصدى ينقسم على خمسة أقسام : صدأ الحديد ، مهموز ، يقال : صدئ الإناء يصدأ صدأ ، إذا علاه الوسخ ، ويكتب في هذا المعنى بالألف ، قال الشاعر : ترى أرباقهم متقلَّديها * كما صدئ الحديد على الكماة ( 2 ) وقال الآخر : صدأ الحديد على أنوفهم * يتوقّدون توقد النجم ( 3 ) والصدى : جواب الصوت ( 4 ) ، مقصور يكتب بالياء . وكذلك الصدى ذكر البوم ، قال الشاعر : عطشى يجاوب بومها صوت الصّدى * والأصرمان بها المقيم العازب
--> ( 1 ) الشورى 5 . ( 2 ) بلا عزو في معاني القرآن 2 / 277 والمقصور والممدود للقالي 238 . والأرباق الحبال ، والكماة الشجعان . ( 3 ) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي 238 والمختار من شعر بشار 57 . ( 4 ) شرح ما يكتب بالياء 163 .