محمد بن القاسم ابن الأنباري

679

الزاهر في معاني كلمات الناس

لمن كان له عقل وتمييز ، وربّما كنوّا بالفؤاد عن العقل والقلب ، قالت عائشة زوج عبيد اللَّه بن العباس ترثي ابنيها : ها من أحسن بنيّيّ اللذين هما * كالدرّتين تشظَّى عنهما الصدف ها من أحسّ بنيّي اللذين هما * سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف أرادت : فعقلي . وقولهم : قد قبلته نفسي قال أبو بكر : قال بعضهم : سميت النفس نفسا لتولد النفس منها واتصاله بها ، كما سموا الروح روحا ، لأن الروح موجود به . وبعض اللغويين يسوي بين النفس والروح فيقول : هما شيء واحد إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكر ، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثي عمرا وتذكر قتل علي رضي اللَّه عنه إياه : لو كان قاتل عمرو غير قاتله * بكيته ما أقام الروح في الجسد لكن قاتله من لا يعاب به * وكان يدعى قديما بيضة البلد وفرق بعض العلماء بين النفس والروح فقال : الروح : هو الذي به الحياة والنفس : هي التي بها العقل ، فإذا نام النائم قبض اللَّه نفسه ولم يقبض روحه ، والروح لا يقبض إلا عند الموت . أخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا حجاج ( 1 ) عن ابن جريج قال : في الإنسان روح ونفس ، بينهما حاجز ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( الله يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها ) * ( 2 ) قال : فهو تعالى يقبض النفس عند النوم ثم يردها إلى الجسد عند الانتباه ، فإذا أراد إماتة العبد في نومه لم يرد النفس وقبض الروح مع النفس . قال : وأخبرت بذلك عن ابن عباس . وقال الفراء : معنى الآية : اللَّه يتوفى الأنفس حين موتها ويتوفى : التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها . قال : وقد قيل في يتوفى إنه ينيم ، وقيل : هو من الموت . واختار أن يكون من النوم لقوله : * ( فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ويُرْسِلُ الأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * ، ولقوله تعالى :

--> ( 1 ) حجاج بن محمد المصيصي ، ت 206 ه - ( تهذيب التهذيب 2 / 205 ) . ( 2 ) الزمر 42 .