محمد بن القاسم ابن الأنباري

671

الزاهر في معاني كلمات الناس

وحمار فلتان وحمير فلتان ، أنشد أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الرستمي لطرفة ( 1 ) : قسمت الدهر في زمن رخيّ * كذاك الحكم يقصد أو يجور لنا يوما وللكروان يوما * تطير البائسات وما تطير وقال الرستمي وغيره : الكرا هو الكروان ، حرف مقصور . وقال غيرهم : الكرا ترخيم الكروان ، ولا يستعمل الترخيم إلا في النداء ، كقولهم : يا بثين أقبلي وعزّ اعرضي ، فمتى جاء في غير النداء فهو شاذ لا يقاس عليه . والألف في الكراهي الواو التي في الكروان ، جعلت ألفا عند سقوط الألف والنون لتحركها وانفتاح ما قبلها ، والعرب تقول : يا مرو أقبل ويا مرو أقبل ، يريدون : يا مروان . ويا فل أقبل ويا فل أقبل ، يريدون : يا فلان . قال الشاعر ( 2 ) : يا مرو إن مطيّتي محبوسة * ترجو الحباء وربها لم ييأس قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « يؤتى بالرجل الذي كان يطاع في معاصي اللَّه فيؤمر به إلى النار فيقذف فتندلق أقتابه فيستدير كما يستدير الحمار في الرحى فيمر بأصحابه الذين كانوا يطيعونه فيقولون له : أي فل أين ما كنت تصف ؟ فيقول : إني كنت آمركم بالأمر ثم أخالف إلى غيره » ( 3 ) . أراد : يا فلان . وتندلق : تخرج خروجا سريعا . والأقتاب يقال : هي الأمعاء ، ويقال : هي ما استدار من البطن . والأمعاء يقال لها : الأقصاب والأنداء . والكرا بمعنى الكروان مقصور يكتب بالألف ، والكرى من النوم مقصور يكتب بالياء ( 4 ) ، قال حميد بن ثور ( 5 ) : به عزف جنّ وأهوالها * إذا ما سمعن منعن الكرى وقال الآخر ( 6 ) : نأت دار ليلى فشطَّ المزار * فعيناك ما تطعمان الكرى

--> ( 1 ) ديوانه 102 . ( 2 ) الفرزدق ، ديوانه 1 / 384 وفيه مروان . وعلى هذه الرواية يسقط الشاهد . ( 3 ) الفائق 1 / 434 . ( 4 ) المقصور والممدود 105 ، شرح ما يكتب بالياء 166 . ( 5 ) أخل به ديوانه . ( 6 ) أبو صفوان الأسدي ، مقصورته ق 1 وهي بتمامها في أمالي القالي 2 / 237 - 240 .