محمد بن القاسم ابن الأنباري
658
الزاهر في معاني كلمات الناس
مكاثر بكم الأمم » ( 1 ) . ونهى عن التبتل نهيا شديدا . وقال امرؤ القيس ( 2 ) : تضيء الظلام بالعشاء كأنها * منارة ممسى راهب متبتّل أراد : منقطع إلى اللَّه - تبارك وتعالى - تارك للنكاح ، وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا زمام ولا خزام ولا تبتل ولا رهبانية ولا سياحة في الإسلام » ( 3 ) . فذهب صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى ما كان يفعله بعض أهل الكتاب في الزمن الأول من زمّهم أنوفهم وخزمهم تراقيهم عند بلوغهم نهاية العبادة عند اللَّه وحظر هذا على أمته صلَّى اللَّه عليه وسلم . وأصل الزمام الحبل من الأدم يجعل في عنق البعير أو في رأسه . والخزام جمع خزامة ، وهي : حلقة من شعر تجعل في أنف البعير . والرهبانية : لزوم الصوامع وترك أكل اللحم . والسياحة : الخروج إلى أطراف البلاد والتفرد من الناس بحيث لا يشهد جمعة ولا يحضر جماعة . وقولهم : هذا خليج من ماء قال أبو بكر : الخليج : ماء منقطع من ماء أعظم منه . وأصله من الخلج ، وهو : القطع والجذب ، قال مهلهل بن ربيعة ( 4 ) : ينوء بصدره والرمح فيه * ويخلجه خدبّ كالبعير أراد : يجذبه ويقطعه . وقال الآخر ( 5 ) : ولأنت أجود من خليج مفعم * متراكم الآذي ذي دفاع المتراكم : المتركب ، والآذي : الأمواج ، ويقال للسيل أيضا : آذي . وشبيه بهذا البيت قول النابغة ( 6 ) : فما الفرات إذا جاشت غواربه * ترمي أو اذّيه العبرين بالزّبد
--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) ديوانه 17 . وقد سلف شرحه . ( 3 ) الفائق 2 / 122 . ( 4 ) أمالي القالي 2 / 131 . وخدب : ضخم . و ( ابن ربيعة ) ساقط من ك . ومهلهل لقب له ، واسمه امرؤ القيس بن ربيعة ، وهو خال امرئ القيس وأخو كليب . ( الشعر والشعراء 297 ، الخزانة 1 / 303 ) . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) ديوانه 22 . وقد سلف البيت ، وشرحه ثمة .