محمد بن القاسم ابن الأنباري

638

الزاهر في معاني كلمات الناس

محمد بن أبي الشوارب قال : حدثنا سهل بن بكار ( 1 ) قال : حدثنا أبو عوانة ( 2 ) عن قتادة عن خليد بن عبد اللَّه العصري ( 3 ) عن أبي الدرداء - أحسبه وقع الشك في الحديث - قال : « ما طلعت الشمس قط إلا وبجدبتيها ملكان يناديان وأنهما ليسمعان من على الأرض إلا الثقلين : يا أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قلّ وكفى خير مما كثر وألهى ، وما غربت الشمس قط إلا وبجبنبتيها ملكان يناديان أنهما ليسمعان من على الأرض إلا الثقلين : اللهم عجّل لمنفق خلفا وعجّل لممسك تلفا » ( 4 ) . وقال اللَّه عز وجل : * ( وأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقالَها ) * ( 5 ) ، فمعناه : ما فيها من كنوز الذهب والفضة ، وخرج الموتى بعد ذلك ، ومن أشراط الساعة أن تلقي الأرض أفلاذ كبدها ، أي : ما فيها من الكنوز ، فشبّه ذلك بقطع الكبد إذ كانت الكبد يشتمل عليها البطن . وواحد الأثقال ثقل وثقل ، وواحد الأفلاذ : فلذ ، والفلذ : قطعة من الكبد . يقال : أطعمني فلذا وفلذة وحزّة من الكبد ، وحذية من اللحم ، وهي قطعة صغيرة ، وفلعة من السنام ، وشطبة وسائغة بمنزلة الحذية من اللحم . وكانت العرب تقول للفارس الشجاع : ثقل على الأرض ، فإذا قتل أو مات سقط بذلك عنها ثقل . قال الشمردل بن شريك ( 6 ) يرثي أخاه أبيّا : وحلَّت به أثقالها الأرض وانتهى * لمثواه منها وهو عفّ شمائله وقالت الخنساء ( 7 ) ترثي أخاها صخرا : أبعد ابن عمرو من آل الشريد * حلَّت به الأرض أثقالها أي : لما كان شجاعا سقط بموته عنها ثقل . ويقال : معناه : زيّنت به موتاها ، من الحلية والحلي .

--> ( 1 ) ت 227 ه - . ( خلاصة تذهيب الكمال 1 / 425 ) . ( 2 ) الوضاح بن عبد اللَّه ، ت 176 ه - . ( خلاصة تذهيب الكمال 3 / 140 ) . ( 3 ) راوي الحديث . ( تهذيب التهذيب 3 / 159 ) . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 217 . ( 5 ) سورة الزلزلة : آية 2 . ( 6 ) شعره : 305 ، وعجزه فيه : بمثواه منها وهو عف مآكله . ( 7 ) ديوانها 73 .