محمد بن القاسم ابن الأنباري

629

الزاهر في معاني كلمات الناس

ونكثوا ، فحظر ذلك بنهيه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن المخابرة ، ثم جازت قبل وبعد . ويقال : المخابرة مأخوذ من الخبير ، والخبير الأكَّار . والمواكرة : المزارعة أيضا بالنصف والربع وأكثر وأقل ، والأكَّار : هو الذي يزارع ، وهو فعال من المواكرة . والمخاضرة : بيع التمر وهو أخضر لم يصفرّ ولم يحمرّ . وجاءت هذه الحروف كلها على مفاعلة ؛ لأنها من اثنين ، يشترك فيها فاعلان ، فجرت مجرى المضاربة والمشاتمة والمقابلة . وقولهم : قد تلألأ وجه فلان قال أبو بكر : معناه : قد حسن وأضاء فأشبه بشدة إضاءته اللؤلؤ ، وتلألأ تفعلل من اللؤلؤ ، قال اللَّه عز وجل : * ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) * ( 1 ) ، فقال أصحاب هذه القراءة : الدري منسوب إلى الدر ، شبه اللَّه عز وجل الزجاجة في صفائها وإضاءتها بالدر . وقال الذين قرأوا : درّيّء ، بالهمز : هو من قول العرب : قد درأ الكوكب إذا جرى في أفق السماء ، والعرب تسمي الذي يصنع اللؤلؤ لألاء ، ويجوز : لأآء ، بهمزة في آخر الحرف ، قال عبيد اللَّه بن قيس الرقيات ( 2 ) : حبذا الحج والثّريا ومن بال * خيف من أجلها وملقي الرّحال يا سليمان إن تلاق الثريا * تلق عيش الخلود قبل الهلال درّة من عقائل البحر بكر * لم تنلها مثاقب اللآل تعقد المئزر السّخام من الخ‍ * زّ على حقو باذن مكسال وقولهم : قد شمط الرجل وفي رأسه شمط قال أبو بكر : الشمط معناه في كلام العرب : اختلاط البياض بالسواد . ويقال للَّيل إذا خالطه بياض الصبح : شميط . ويقال للقتّ إذا خلط به التبن : شميط أيضا . قال طفيل ( 3 ) :

--> ( 1 ) سورة النور : آية 35 . ( 2 ) ديوانه 112 - والسخام : اللين . والحقو : معقد الإزار من الكشح . والبادن : السمين . ( 3 ) ديوانه 104 .