محمد بن القاسم ابن الأنباري

624

الزاهر في معاني كلمات الناس

الجمانة : اللؤلؤة . وقوله : سل نظامها ، معناه : انسلَّت من خيطها وسقطت من بين اللؤلؤ فكان ذلك أبين لضوئها . وقال طرفة ( 1 ) : وتبسم عن ألمي كأنّ منوّرا * تخلَّل حرّ الرمل دعص له ندي أراد بالمنور النبات الذي قد ظهر نوره ، ونوره ونوّاره : زهرة الأبيض منه . وقولهم : امرأة أرملة قال أبو بكر : الأرملة التي مات عنها زوجها ، سميت أرملة ؛ لذهاب زادها وفقدها كاسبها ، ومن كان عيشها صالحا به . من قول العرب : قد أرمل الرجل ، إذا ذهب زاده . وكذلك أقتر وأنفض وأقوى ، أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي لابن محكان ( 2 ) : ومرملو الزاد معنيّ بحاجتهم * من كان يرهب ذما أو يقي حسبا وفي حديث أم معبد ( 3 ) : « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وأصحابه طلبوا منها لحما وخبزا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك وكان القوم مرملين مشتين » ( 4 ) . فالمرملون قد مضى تفسيرهم ، والمشتون الداخلون في الشتاء ، والشتاء عند العرب وقت الجدب . قال الشاعر ( 5 ) : إذا نزل الشتاء بجار قوم * تجنّب جار بيتهم الشتاء أي : مجاورهم يأمن الجدب ؛ لكرمهم وأفضالهم عليه . ولا يقال للرجل إذا ماتت امرأته : أرمل ، إلا في شذوذ وقلة من الكلام ، لأن الرجل لا يذهب زاده بموت امرأته إذ لم تكن قيّمة عليه ، وهو قيم عليها تلزمه عيلولتها ومؤونتها والإنفاق عليها ، ولا يلزمها شيء من ذلك . وقال ابن قتيبة : إذا قال الرجل قد أوصيت بمالي للأرامل وأوصي بمالي

--> ( 1 ) ديوانه 9 . وحر الرمل : أكرمه وأحسنه . ( 2 ) شرح ديوانه الحماسة ( م ) 1565 . ( 3 ) عاتكة بنت خالد الخزاعية . ( ينظر : المحبر 410 ، أمتاع الأسماع 1 / 43 ) . ( 4 ) الفائق 1 / 94 . وفي الأصل : مرملين مسنتين . وهي رواية أخرى ، ينظر : غريب الحديث لابن قتيبة 1 / 317 . ( 5 ) الحطيئة ، ديوانه 102 .