محمد بن القاسم ابن الأنباري

622

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : رجل أوقص قال أبو بكر : الأوقص : القصير العنق مائلها ، الذي كأن عنقه كسرت بتقصيرها عن أعناق الناس ، أخذ من الوقص ، وهو الكسر ، من ذلك قولهم : قد وقص فلان ، إذا سقط من دابته ، فاندقّت عنقه . ومنه حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أن رجلا كان واقفا معه فوقصت به ناقته في لخاقيق جرذان فمات » ( 1 ) . ومنه حديث علي رضي اللَّه عنه : « أنه قضى في القارصة والقامصة والواقصة بالدّية أثلاثا » ( 2 ) . وفسر أنهنّ ثلاث جوار كن يلعبن ، فركبت واحدة منهن واحدة ، فقرصت الثالثة المركوبة ، فقمصت ، فسقطت الراكبة ، فاندقت عنقها ، فماتت ، فجعل الدية أثلاثا : ثلثا على المركوبة ، وثلثا على القارصة ، وأسقط ثلث الراكبة ، لأنها أعانت على نفسها بركوبها . وقال ابن مقبل ( 3 ) يذكر ناقة : فبعثتها نقص المقاصر بعدها * كربت حياة النار للمتنوّر المقاصر من قصر العشي . وقال أبو عبيد ( 4 ) : هو من اختلاط الليل وظلمته . وقولهم : لا أراني اللَّه بك غيرا قال أبو بكر : الغير : من تغير الحال ، وهو اسم واحد بمنزلة النّطع والعنب وما أشبههما ، ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة ، قال بعض بني كنانة : فمن يشكر اللَّه يلق المزيد * ومن يكفر اللَّه يلق الغير ويقال للدية : غير ، لأنها تغير من القود إلى الرضا بها ، فسميت غيرا لذلك . من ذلك الحديث الذي يروى : « أن رجلا قتل له حميم ، فطالب بالقود ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : ألا تقبل الغير ؟ » ( 5 ) . ومن ذلك حديث عمر وعبد اللَّه بن مسعود : « أن امرأة

--> ( 1 ) غريب الحديث 1 / 95 والفائق 4 / 74 . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 96 . ( 3 ) ديوانه 126 . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 97 . وفي الأصل : أبو عبيدة ، وهو خطأ ، صوابه من ك ، ل . ( 5 ) غريب الحديث 1 / 168 .