محمد بن القاسم ابن الأنباري

619

الزاهر في معاني كلمات الناس

يوشونهنّ إذا ما آنسوا فزعا * تحت السّنوّر بالأعقاب والجذم أراد : يستخرجون ما عندهن من الجري بالأعقاب والجذم . وقال الآخر : وصهباء يستوشي بذي اللبّ ميلها * قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما تمزّزتها صرفا وقارعت دنّها * بعود أراك هزّه فترنّما الصهباء : عنى بها الخمر التي عصرت من عنب أبيض ، ويوشي : يسخرج . قال جندل بن الراعي ( 1 ) : جنادف لاحق بالرأس منكبه * كأنّه كودن يوشى بكلَّاب أي : يستخرج ما عنده من الجري . والقول الثاني : أن الواشي سمي واشيا ؛ لتحسسه الأخبار ، وتجويده ما ينقل من الألفاظ والكلام ، من قولهم : ثوب موشى ، إذا كان محسّنا بما فيه من النقوش وغيرها ، وإنما سمي الوشي من الثياب وشيا ؛ لهذه العلة . والقول الثالث : أن الواشي سمي واشيا ؛ لأنه يجعل نفسه علامة للوصف بالقبيح ، فأخذه من : وشيت الثوب ، إذا جعلته علامة بما أصنعه فيه . قال اللَّه عز وجل : * ( لا شِيَةَ فِيها ) * ( 2 ) ، معناه : لا علامة فيها ، ولا لون يخالف لون سائر جلدها . وقال النابغة ( 3 ) : من وحش وجرة موشيّ أكارعه * طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد أراد بالموشيّ : المعلم بما فيه من الألوان المختلفة . ويقال : قد وشى يشي وشيا ، إذا نمّم ، فهو واش من قوم وشاة وواشين ، قال كثير ( 4 ) : فيا عزّ إن واش وشاني عندكم * فلا تكريمه أن تقولي له مهلا كما لو وشى واش بعزّة عندنا * لقلنا تزحزح لا قريبا ولا سهلا وقال النابغة ( 5 ) : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة * وليس وراء اللَّه للمرء مذهب لئن كنت قد بلَّغت عني خيانة * لمبلغك الواشي أغشّ وأكذب

--> ( 1 ) اللسان ( وشي ) . والكودن : البرذون . والكلاب : المهماز . ( 2 ) سورة البقرة : آية 71 . ( 3 ) ديوانه 7 . والمصير : المعى . ( 4 ) ديوانه 382 وفيه : له أهلا . بودك عندنا . ( 5 ) ديوانه 76 - 77 .