محمد بن القاسم ابن الأنباري
617
الزاهر في معاني كلمات الناس
فتستريح النفس من زفراتها ( 1 ) قال أبو بكر : علّ معناه : لعل ، قال الأضبط بن قريع ( 2 ) : ولا تعاد الفقير علَّك أن * تركع يوما والدهر قد رفعه أراد : لعلك . وتركع معناه : تخضع ، سمي الراكع راكعا ؛ لخضوعه للَّه عز وجل . وقولهم : قد نصرت فلانا قال أبو بكر : معناه : قد نفعته وأوصلت إليه خيرا كأني أحييته به . يقال : قد نصر المطر أرض بني فلان ، إذا جادها وعمّها وأحياها ، أنشدني أبي - رحمه اللَّه - قال : أنشدنا الطوسي للراعي ( 3 ) : إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي * بلاد تميم وانصري أرض عامر أراد : أحييها بسقيك إياها . ويقال : قد نصرت الرجل ، إذا وصلته بمال وأغنيته . قال أبو عبيدة : وقف أعرابي يسأل الناس فقال : من ينصرني نصره اللَّه . يريد : من يصر إليّ بعض ماله . وفسّر قول اللَّه عز وجل : * ( مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَه الله فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * ( 4 ) على هذا المعنى ، فقال : تقديره : من كان يظن أن لن يرزقه اللَّه ، وأن لن يتفضل عليه ، فليصنع هذا الذي ذكره اللَّه عز وجل ، فجعل الهاء عائدة على ( من ) . وقال الفراء : الهاء تعود على محمد صلَّى اللَّه عليه وسلم ، ومعناها : من كان يظن أن لن ينصر اللَّه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلم بإظهار الدين والغلبة ، فليفعل هذا الذي ذكره ، فلينظر أيذهب غيظه أم لا ؟ وقولهم : قد وقعت في حبال فلان قال أبو بكر : معناه : قد وقعت فيما يعلقني به ، ويضطرني إلى الكينونة في ناحيته .
--> ( 1 ) لم أقف عليها . ( 2 ) الشعر والشعراء 383 ، والتمثيل والمحاضرة 60 . وروايته المشهورة : لا تهن الفقير . ( 3 ) شعره : 88 . ( 4 ) سورة الحج : آية 15 .