محمد بن القاسم ابن الأنباري
589
الزاهر في معاني كلمات الناس
صلوات اللَّه عليهم ، أخذوا من الألوك ، وهي : الرسالة ، قال لبيد ( 1 ) : وغلام أرسلته أمّه * بألوك فبذلنا ما سأل أراد بالألوك : الرسالة . ويقال لها أيضا : مألكة ومألكة ، قال الشاعر ( 2 ) : أبلغ النّعمان عني مألكا * أنّه قد طال حبسي وانتظاري وقوم يقلبونه ، فيقولون : ملأكا . ويقولون : هو ملك من الملائكة ، وهو ملأك من الملائكة . فمن قال : هو ملأك ، أخرج الحرف على أصله ، ومن قال : ملك ، حوّل فتحة الهمزة إلى اللام ، وأسقط الهمزة . قال علقمة بن عبدة ( 3 ) : فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب وقال الآخر : أيّها القاتلون ظلما حسينا * أبشروا بالعذاب والتنكيل كلّ أهل السماء يدعو عليكم * من نبيّ وملأك ورسول ( 4 ) قد لعنتم على لسان ابن داو د وموسى وحامل الإنجيل ويقال : ألكني إلى فلان ، يراد به : أرسلني ، وللاثنين والجميع : ألكاني وألكوني ، وألكيني ، وألكنني . والأصل في ألكني : ألئكني ، فحوّلت كسرة الهمزة إلى اللام ، وأسقطت الهمزة . قال الشاعر ( 5 ) : ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ومن بنى على الألوك قال : أصل ألكني أألكني ، فحذفت الهمزة الثانية تخفيفا . وقال الآخر : ألكني يا عيين إليك قولا * ستحمله الرواة إليك عنّي ( 6 ) ويقال : هم الملائكة وهم الملائك بغير هاء ، قال حسان ( 7 ) :
--> ( 1 ) ديوانه 178 . ( 2 ) عدي بن زيد ، ديوانه 93 . ( 3 ) ديوانه 118 . ( 4 ) الأول والثاني بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 175 . ولم أقف على الثالث . ( 5 ) أبو ذؤيب ، ديوان الهذليين 1 / 146 . ( 6 ) بلا عزو في اللسان ( ألك ) . ( 7 ) ديوانه 164 وفيه : ذروا فلجأت كأفواه اللقاح . والفلجات : الأودية . وبالأوارك : المقيمات في الأراك يرعنه .