محمد بن القاسم ابن الأنباري
587
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقال الآخر ( 1 ) : أيا جبلي نعمان باللَّه خلَّيا * نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها وقولهم : قد تغاووا عليه قال أبو بكر : معناه : قد جهلوا عليه وزلَّوا . وتغاووا : تفاعلوا ، من غوى الرجل يغوي غيّا وغواية ، إذا جهل وأساء ، قال الشاعر ( 2 ) : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما ويقال : قد غوي الفصيل يغوي غوى ، إذا بشم من لبن أمّه عند الإكثار والازدياد منه . قال الشاعر : معطَّفة الأثناء ليس فصيلها * برازئها درّا ولا ميّت غوى ( 3 ) وقولهم : هلمّ يا رجل قال أبو بكر : معنى هلم : أقبل . وأصله : أمّ يا رجل ، أي : أقصد ، فضموا ( هل ) إلى ( أمّ ) ، وجعلوهما حرفا واحدا ، وأزالوا أمّ عن التصرف ، وحولوا ضمة همزة أمّ إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة ، فاتصلت الميم باللام ، هذا مذهب الفراء . ويقال للرجلين ، وللرجال ، وللمؤنثة ، وللمؤنثات : هلمّ يا رجلان ، وهلم يا رجال ، وهلم يا امرأة ، وهلم يا نسوة ، فيوحّد هلمّ لأنه مزال عن تصرف الفعل ، فشبّه بالأدوات ، كقولهم : صه ومه وإيه وإيها ، وكل حرف من هذه لا يثنّىّ ولا يجمع ولا يؤنث ، قال اللَّه عز وجل : * ( والْقائِلِينَ لإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا ) * ( 4 ) . وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن العلاء
--> ( 1 ) المجنون ، ديوانه 252 . ( 2 ) المرقش الأصغر ، شعره : 573 . ( 3 ) بلا عزو في اللسان ( غوى ) . ( 4 ) سورة الأحزاب : آية 18 .