محمد بن القاسم ابن الأنباري

56

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : قد قنت الرجل وقد أخذ في القنوت قال أبو بكر : معناه : أخذ في الدعاء والتعظيم للَّه عز وجل . والقنوت ينقسم في كلام العرب على أربعة أقسام ؛ يكون القنوت : الطاعة ، كما قال عز وجل : * ( كُلٌّ لَه قانِتُونَ ) * ( 1 ) ، معناه : كل له مطيعون . ويكون القنوت : الصلاة ، كما قال اللَّه تعالى : * ( يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ واسْجُدِي ) * ( 2 ) ، وقال الشاعر ( 3 ) : قانتا للَّه يتلو كتبه * وعلى عمد من الناس اعتزل ويكون القنوت : طول القيام ، قال جابر بن عبد اللَّه ( 4 ) : سئل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : أي الصلاة أفضل ؟ فقال : « طول القنوت » ( 5 ) ، معناه : طول القيام . ويكون القنوت : السكوت ، يروى عن زيد بن أرقم ( 6 ) أنه قال : « كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا الذي يليه ، حتى نزلت : * ( وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ) * ( 7 ) ، فأمسكنا عن الكلام » . قال أبو عبيد : يروى أن قنوت الوتر سمي قنوتا ؛ لأن الإنسان قائم في الدعاء من غير أن يقرأ القرآن ، فكأنه سكوت ، إذ كان لا يقرأ فيه القرآن . وقولهم : وإليك نسعى ونحفد قال أبو بكر : معناه : ونخدمك ونعمل لك ، يقال : قد حفد العبد يحفد : إذا خدم . قال الشاعر : حفد الولائد بينهنّ وأسلمت * بأكفّهنّ أزمة الأجمال ( 8 )

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 116 . ( 2 ) سورة آل عمران : آية 43 . ( 3 ) لم أهتد إليه . ( 4 ) صحابي ، توفي سنة 78 ه . ( 5 ) رواه مسلم 1 / 520 . ( 6 ) صحابي ، توفي سنة 68 ه . ( 7 ) سورة البقرة : آية 238 . ( 8 ) نسبه القرطبي في تفسيره إلى كثير وليس في ديوانه ، القرطبي ، 12 / 144 .