محمد بن القاسم ابن الأنباري

543

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : يصيب وما يدري ويخطئ وما درى قال أبو بكر : قال اللغويون : الصواب ، وما تتكلم به العرب : يصيب وما يدري ويخطئ ما درى ، أي : ما ختل ، من قولهم : دريت الظباء أدريها دريا ، إذا ختلتها . ومن هذا قولهم : قد داريت الرجل ، إذا لاينته وختلته ، أداريه مداراة . أنشدنا أبو العباس : فإن كنت لا أدري الظباء فإنّني * أدسّ لها تحت التراب الدواهيا ( 1 ) وقال الآخر ( 2 ) : فإن كنت قد أقصدتني أو رميتني * بسهمك فالرامي يصيب وما يدري ويقال : دارأت الرجل ، إذا دافعته ونازعته ، وقد تدارؤا تدارؤوا وادّارؤوا ، إذا اختلفوا وتنازعوا ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * ( 3 ) . وقالت الحكماء : ( لا تتعلموا العلم لثلاث ، ولا تتركوه لثلاث ، لا تتعلموه للتداري ، ولا للتماري ، ولا للتباهي ، ولا تدعوه رغبة عنه ، ولا رضا بالجهل منه ، ولا استحياء من التعلم له ) . فالتداري هو التنازع والتدافع . والأصل فيه : للتدارئ . فترك الهمز ، ونقل الحرف إلى التشبيه بالتقاضي والتداعي ، ويقال : قد دريت الشيء أدريه ، إذا عرفته ، وأدريته غيري إذا أعلمته . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( وما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ) * ( 4 ) ، فتأويله : أي شيء أعلمك ما الحطمة ؟ وقولهم : شراب سلسال قال أبو بكر : معناه : عذب ، سهل الدخول في الحلق ، وفيه لغات : شراب سلسال وسلسل وسلسبيل ، وقال أبو كبير ( 5 ) : أم لا سبيل إلى الشباب وذكره * أشهى إليّ من الرحيق السلسل

--> ( 1 ) سلف البيت في ص 53 ، وتخريجه ثمة . ( 2 ) الأخطل ، ديوانه 128 ( صالحاني ) 179 ( قباوة ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية 72 . ( 4 ) سورة الهمزة : آية 5 . ( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 89 .