محمد بن القاسم ابن الأنباري
525
الزاهر في معاني كلمات الناس
والعصر ونوائب الدهر ، فهذا كشف للمعنى . وقال امرؤ القيس ( 1 ) : ألا أنعم صباحا أيّها الطَّلل البالي * وهل ينعمن من كان في العصر الخالي ويقال في جمع العصر : أعصر وعصور ، قال الطائي : تذكرت ليلى والشبيبة أعصرا * وذكر الصّبا برح على من تذكَّرا ( 2 ) وأنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي : تعفّفت عنها في العصور التي خلت * فكيف التّصابي بعدما كلأ العمر ( 3 ) يريد : الخمر . ويقال لصلاة العصر : الصلاة الوسطى ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس . ملأ اللَّه قبورهم نارا » ( 4 ) . ويقال : الصلاة الوسطى : صلاة الصبح ، لأنها وسط بين الليل والنهار . ويقال : هي صلاة المغرب ، لمثل تلك العلة . ويقال : هي صلاة الظهر ، لأنها في وسط النهار ، وقال اللَّه جل اسمه : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * ( 5 ) ، فقال المفسرون في الصلاة الوسطى الأقوال الأربعة التي قدمناها . وإنما أفرد الصلاة الوسطى من الصلوات ، وهي داخلة في جملتها ، للاختصاص والتفضيل ، كما أفرد جبريل وميكال من الملائكة ، فقال : * ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ومَلائِكَتِه ورُسُلِه وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإِنَّ الله عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ) * ( 6 ) . وقولهم : قد تشتّت القوم قال أبو بكر : معناه : قد تفرقوا ، من قول العرب : شتّان زيد وعمرو ، يراد بهما : متفرقان ، والشتات : التفرق ، قال سديف ( 7 ) :
--> ( 1 ) ديوانه 27 وفيه : ألا عم وهل يعمن . ( 2 ) البيت في التعازي والمراثي 303 ، وتاريخ الطبري 5 / 281 . والطائي هو عبد اللَّه بن خليفة . ( 3 ) بلا عزو في اللسان ( كلأ ) . وكلأ : انتهى . ( 4 ) تفسير القرطبي 3 / 213 . ( 5 ) سورة البقرة : آية 238 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 98 . ( 7 ) شعره : 19 .