محمد بن القاسم ابن الأنباري
523
الزاهر في معاني كلمات الناس
الأسباب . يدل على هذا قولهم : هي في حبال فلان ، أي : أسبابها متصلة به . ويقال : قد طلقت المرأة وطلقت ، وقد طلقت الناقة وطلقت طلقا عند الولادة ، وهي طالق ، من الطلاق على غير بناء على الفعل ، وهي طالقة على البناء على طلقت تطلق ، قال الأعشى ( 1 ) : يا جارتي بيني فإنّك طالقه * كذاك أمور الناس غاد وطارقه وقولهم : قد استلم الحجر قال أبو بكر : معناه : قد أخذه ومسّه بيده . ووزن استلم : افتعل ، من السّلمة ، والسلمة : الحجر والصخرة ، قال الشاعر ( 2 ) : ذاك خليلي وذو يعاتبني * يرمي ورائي بالسّهم وامسلمه أراد : والسّلمة : فأبدل الميم من اللام . ويقال في جمع السلمة : سلام ، قال لبيد ( 3 ) : فمدافع الرّيّان عرّي رسمها * خلقا كما ضمن الوحيّ سلامها ويكون استلم افتعل من المسالمة ، يراد به : أخذ الحجر ، وضمه إليه ، وفعل به مثل ما يفعل المسالم بمن يسالمه . ويكون استلم : استفعل من اللأمة ، واللأمة : السلاح ، يراد به : حصّن نفسه بمسّ الحجر ، وأخذه من عذاب اللَّه ، لأن السلاح إنما يلبس ليمتنع به من الأعداء ، ويحسّن به البدن مما لعله يصيبه من السلاح ، قال امرؤ القيس ( 4 ) : إذا ركبوا الخيل واستلأموا * تحرّقت الأرض واليوم قرّ والأصل في استلم على هذا المعنى الثالث : استلأم ، فحوّلوا فتحة الهمزة إلى اللام ، وأسقطوا الهمزة ، كما قالوا : خابية بلا همز ، وأصلها خابئة ، لأنها فاعلة من خبأت ، وكما قالوا النبيّ بلا همز ، وأصله النبيء بالهمز ، لأنه من أنبأ عن اللَّه إنباء . وأخبرنا أبو العباس
--> ( 1 ) ديوانه 183 . ( 2 ) بجير بن عنمة الطائي في اللسان ( سلم ) . ( 3 ) ديوانه 297 . والمدافع : الأمكنة التي يندفع منها الماء . الريان : واد ، وقيل : جبل . الوحي : جمع وحي ، وهو الكتابة . ( 4 ) ديوانه 154 .