محمد بن القاسم ابن الأنباري

521

الزاهر في معاني كلمات الناس

قولهم : رجل ضورة ، إذا كان ضعيفا ، وامرأة ضورة كذلك . أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال : سمعت أعرابيا من بني عامر يقول : أحسبتني ضورة لا أردّ عن نفسي ؟ . وقولهم : هو من الأبناء قال أبو بكر : قال الفراء : الأبناء : قوم آباؤهم من الفرس وأمهاتهم من اليمن ، سموا بالأبناء ؛ لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم ، كما قيل : ذرّيّة : لقوم كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل ، فألزموا هذا الاسم ، لخلاف الأمهات جنس الآباء ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِه عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ومَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ) * ( 1 ) . فالذرية : كانوا سبعين أهل بيت أمهاتهم من غير جنس آبائهم ، وإنما قال : وملإيهم ، فجمع ، لأن فرعون كان ملكا ، والملك إذا ذكر ذهب الوهم إليه وإلى أتباعه ، الدليل على هذا قولهم : قد قدم الخليفة المدينة ، فكثر الناس بها ، وغلت الأسعار ، يراد بالخليفة : الخليفة وأتباعه . وقولهم : هذا سفاح غير حلال قال أبو بكر : السفاح معناه في كلام العرب : الزنا ، قال الشاعر : وما ولدتكم حيّة ابنة مالك * سفاحا وما كانت أحاديث كاذب ولكن نرى أقدامنا في نعالكم * وآنفنا بين اللَّحى والحواجب ( 2 ) وقال اللَّه جلا وعلا : * ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ ) * ( 3 ) ، أراد : غير مزانين . وقيل للزنا سفاح ، لأن سبيل الفاعل له أن يسفح عليه الماء ، فجعل كناية عنه ، فكان الرجل منهم في الجاهلية يقول للمرأة : سافحيني ، يريد زانيني ، استقباحا للتصريح بالزنا ، وتقديرا

--> ( 1 ) سورة يونس : آية 83 . ( 2 ) البيتان بلا عزو في معاني القرآن 2 / 408 ، وتفسير الطبري 23 / 173 . وحية ابنة مالك : قبيلة . ( 3 ) سورة النساء : آية 24 .