محمد بن القاسم ابن الأنباري
519
الزاهر في معاني كلمات الناس
رسله . ويقال للرجل إذا أكثر الكلام : على رسلك ، أي : استهن ببعضه وانتظر . جاء في الحديث : « أنّ الجفاء والقسوة في الفدّادين إلا من أعطى في نجدتها ورسلها » ( 1 ) . فالفدّادون : المكثرون من الإبل ، الذين يملك الواحد منهم المائتين منها ، وكانوا أهل خيلاء وكبر وعجب ، واحدهم فدّاد . يروى في الحديث أيضا : « أن الأرض إذا دفن فيها الرجل قالت له : ربما مشيت عليّ فدّادا ذا مال كثير وخيلاء » ( 2 ) . والنجدة : كثرة شحوم الإبل ولحومها ، فإذا كثر ذلك فيها كان نجدة لها تمتنع به من النحر ، لأن ربّها إذا رآها كذلك ضنّ بها ، وداخلته النفاسة فيه والإشفاق ، فلم ينحرها . قال الشاعر ( 3 ) : ولا تأخذ الكوم الجلاد رماحها * لتوبة في صرّ الشتاء الصّنابر أي : لا يضنّ بها ، إذا كانت شحومها كالرماح في الدفع عنها . وقال النمر ابن تولب ( 4 ) : أيام لم تأخذ إليّ رماحها * إبلي لجلَّتها ولا أبكارها وقال الفرزدق ( 5 ) : فمكَّنت سيفي من ذوات رماحها * نشاشا ولم أحفل بكاء رعائيا الرسل : قلة شحومها ولحومها ، وهوانها عليه في ذلك ، فكأنه قال : إلَّا من أعطى في سمنها وهزالها ، وفي صعوبة الإعطاء ، وهوانه عليه . ويقال : الرّسل : اللبن ، أي : إلَّا من أعطى حقّ اللَّه منها في وفور شحومها ولحومها وكثرة لبنها ، ولم يذكر الهزال وقلة اللبن ، لأن من أعطى النفيس من ماله ، كان أجدر أن يعطي الحقير ، فاكتفى به منه . وقال الأصمعي : الفدادون : الرجال الذين ترتفع أصواتهم في حروثهم وأموالهم ، ومواشيهم ، وما يعالجون منها ، وواحدهم : فدّاد .
--> ( 1 ) جعله أبو عبيد في غريب الحديث 1 / 202 ، 204 حديثين . وفي الفائق 3 / 93 : هلك الفدادون إلا ( 2 ) غريب الحديث 1 / 204 . ( 3 ) ليلى الأخيلية ، ديوانها 79 . والكوم من الإبل : العظيمة السنام ، وصنابر الشتاء : شدة برده . ( 4 ) ديوانه 62 وفيه : أزمان ( 5 ) ديوانه 2 / 357 . والغشاش : العجلة .