محمد بن القاسم ابن الأنباري
508
الزاهر في معاني كلمات الناس
الهاوية ، وهما من أسماء جهنم ، سميت بالهاوية ؛ لتسفّلها ، وسميت بالحطمة ؛ لكسرها ما يقع فيها . وقولهم : قد تعاطى فلان كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد تناوله وأخذه ، من قول العرب : قد عطوت أعطو عطوا ، إذا تناولت ، قال امرؤ القيس ( 1 ) : وتعطو برخص غير شثن كأنّه * أساريع ظبي أو مساويك إسحل معناه : وتتناول هذه المرأة ببنان رخص غير خشن ، كأنه أساريع ظبي . ظبي : اسم كثيب ، والكثيب : الجبيل من الرمل . وأساريعه : دوابّ يكنّ فيه ، يشبهن العظاء ، وواحد الأساريع : أسروع ، يقال : يسروع ويساريع بهذا المعنى . وأخذه ذو الرمة من امرئ القيس فقال : خراعيب أملود كأنّ بنانها * بنات النّقا تخفى مرارا وتظهر الخراعيب : الأغصان ، والأملود : نبات ناعم يتثنى ، وبنات النقا : دوابّ يكنّ في الرمل يشبهن العظاء ، والنقا من الرمل : تثنيته نقوان ونقيان ، والإسحل : شجر له أغصان دقاق ، تتخذ منها المساويك ، فشبه البنان بها في دقتها . والبنان : أطراف الأصابع ، ويقال : البنان : الأصابع بعينها ، قال اللَّه جل اسمه : * ( واضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ ) * ( 2 ) ، وقال عنترة ( 3 ) : عهدي به شدّ النّهار كأنّما * خضب البنان ورأسه بالعظلم وأنشدنا أبو العباس بيتا - يشبه بيت ذي الرمة ، وبيت امرئ القيس - : وكفّ كعوّاد النقا لا يضيرها * إذا برزت أن لا يكون خضاب ( 4 )
--> ( 1 ) ديوانه 17 . ( 2 ) سورة الأنفال : آية 12 . ( 3 ) ديوانه 213 وفيه : خضب اللبان : أي الصدر . ولا شاهد فيه على هذه الرواية . وشد النهار : ارتفاعه . والعظلم : شجر . ( 4 ) لم أقف عليه .