محمد بن القاسم ابن الأنباري
494
الزاهر في معاني كلمات الناس
وما أدع السّفارة بين قومي * وما أمشي بغشّ إن مشيت ( 1 ) والسفرة : الملائكة ، قال الفراء : سمّوا سفرة ؛ لإصلاحهم بين الناس ، وواحدهم سافر . والأسفار في غير هذا : الكتب ، واحدها سفر . وقولهم : قد حسّ فلان قال أبو بكر : العامة تخطىء في هذا فتظن أن معنى حسّ : سمع ووجد ، وليس كذلك ، والعرب تقول : أحس فلان الشيء يحسّه إحساسا ، إذا وجده ، قال اللَّه عز وجل : * ( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ ) * ( 2 ) ، فمعناه : هل تجد ، وقال الأسود بن يعفر ( 3 ) : نام الخليّ وما أحسّ رقادي * والهمّ محتضر لديّ وسادي ويقال : حسّ فلان القوم يحسّهم حسّا ، إذا قتلهم ، قال الشاعر ( 4 ) : إن تلق قيسا أو تلاق عبسا * تحسّهم بالمشرفيّ حسّا معناه : تقتلهم . وقال الآخر ( 5 ) : نحسّهم بالبيض حتى كأنّما * نعلَّق منهم بالجماجم حنظلا ويقال : حسّ فلان يحسّ ويحسّ إذا رقّ وعطف ، قال الكميت ( 6 ) : هل من بكى الدار راج أن تحسّ له * أو يبكي الدار ماء العبرة الخضل معناه : راج أن ترق له وترحمه . وقال اللَّه عز وجل ، وهو أصدق قيلا : * ( إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِه ) * ( 7 ) ، معناه : إذ تقتلونهم بإذنه . ويقال : سنة حسوس ، إذا كانت شديدة قليلة الخير ، أنشد أبو عبيدة ( 8 ) :
--> ( 1 ) بلا عزو في معاني القرآن 3 / 236 . ( 2 ) سورة مريم : آية 98 . ( 3 ) ديوانه 25 . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) لم أقف عليه . ( 6 ) شعره : 2 / 12 . ( 7 ) سورة آل عمران : آية 152 . ( 8 ) مجاز القرآن 1 / 104 .