محمد بن القاسم ابن الأنباري

475

الزاهر في معاني كلمات الناس

ثم يثبتون أوّلا فأوّلا ، قال : ومن ذلك قولهم : رجل ممصر ، إذا كان بخيلا ، أي : يعطي قليلا قليلا . وقال ابن الأعرابي : إنما سمى العراق عراقا ، لأنه سفل عن نجد ودنا من البحر ، أخذ من عراق القربة ، وهو : الخرز الذي أسفلها . وقال غيره : العراق معناه في كلامهم : الطير ، قالوا : وهو جمع عرقة ، والعرقة ضرب من الطير . ويقال أيضا : العراق جمع عرق . وقال قطرب : إنما سمي العراق عراقا ، لأنه دنا من البحر ، وفيه سباخ وشجر ، يقال : استعرقت إبلكم ، إذا أتت ذلك الموضع . ومكَّة : سميت مكة لأنها تمكّ الجبّارين ، أي : تذهب نخوتهم ، قال الراجز : يا مكَّة الفاجر مكَّي مكَّا * ولا تمكَّي مذحجا وعكَّا ( 1 ) ويقال : إنما سميت مكة مكة ، لازدحام الناس فيها ، من قولهم : قد امتكّ الفصيل ما في ضرع الناقة ، إذا مصّه مصّا شديدا . وبكة سميت بكة ، لازدحام الناس فيها ، أنشد أبو عبيدة : إذا الشريب أخذته أكَّه * فخلَّه حتى يبكّ بكَّه ( 2 ) ويقال : مكة : اسم المدينة ، وبكة : اسم البيت . وقال آخرون : مكة هي بكة ، والميم بدل من الباء كما قالوا : ما هذا بضربة لازم ولازب . والبصرة : معناها في كلام العرب : الأرض الغليظة الصلبة . وقال قطرب : البصرة : الأرض الغليظة ، التي فيها حجارة بيض تقلع أو تقطع حوافر الدواب ، قال : ويقال بصرة : للأرض التي فيها القصّة ، والقصّة : الجصّ . ويقال بصر وبصر وبصر : للأرض الغليظة ، وأنشد : إن تك جلمود بصر لا أويّسه * أوقد عليه فأضربه فينصدع ( 3 )

--> ( 1 ) البيتان بلا عزو في اللسان ( مكك ) . ( 2 ) البيتان لعامان بن كعب في سيرة ابن هشام 1 / 114 . وأكة : شدة الحر . ( 3 ) لخفاف بن ندبة ، شعره : 135 ، ونسب إلى العباس بن مرداس ، ديوانه 86 . وأويسه : أذللَّه .