محمد بن القاسم ابن الأنباري
46
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : ولا إله غيرك قال أبو بكر : فيه أربعة أوجه في النحو ، أحدهن : ولا إله غيرك ، تنصب الأول على التبرئة ، وغيرك : مرفوع على خبر التبرئة . والوجه الثاني : ولا إله غيرك ، فإله يرتفع بغير ، وغير به . والوجه الثالث : ولا إله غيرك ، تنصب غيرك ، لوقوعها في موضع ( إلا ) ، كأنك قلت : ولا إله إلا أنت ، فلما أحللت غيرا في محل إلا نصبتها ، أجاز الفراء : ما جاءني غيرك ، على معنى : ما جاءني إلا أنت ، فتنصب غير ؛ لحلولها في محل إلا . وأجاز الفراء أيضا : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله ) * ( 1 ) ، و * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * ( 2 ) ، على معنى : هل من خالق إلا اللَّه ، وما لكم من إله إلا هو ، فتنصب غيرا إذا حلت في محل إلا . أنشد الفراء : هل غير أن كثر الأشر وأهلكت * حرب الملوك أكاثر الأموال ( 3 ) أراد : هل إلا أن كثر الأشرّ . وأنشد الفراء ( 4 ) أيضا : لا عيب فيها غير شهلة عينها * كذاك عتاق الطير شهلا عيونها وقال الراجز ( 5 ) : لم يبق إلا المجد والقصائدا * غيرك يا بن الأكرمين والدا أراد : لم يبق إلا أنت . والوجه الرابع : ولا إله غيرك ، بنصب غير ورفع إله ، فإله يرتفع بغير ، وغير تنصب ؛ لحلولها في محل إلا ، كأنه قال : ولا إله إلا أنت ، وقال الفراء : من قرأ * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * ، خفض غير على النعت لإله ، ومن قرأ : * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * ، جعل غير ، نعتا لإله في التأويل ، لأن التأويل : ما لكم إله غيره . وكذلك * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله ) * ، غير : مخفوضة على النعت للفظ خالق . ومن قرأ : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله ) * ، رفع غيرا على النعت ، لتأويل خالق ؛ لأن
--> ( 1 ) سورة فاطر : آية 3 . ( 2 ) سورة هود : آية 84 . ( 3 ) الطبري 12 / 177 ، والبيت غير منسوب . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 383 ، والبيت غير منسوب . ( 5 ) لم أقف عليه .