محمد بن القاسم ابن الأنباري
459
الزاهر في معاني كلمات الناس
أراد : مبقين ملوكا . والحول : التحوّل ، قال اللَّه تعالى : * ( لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ) * ( 1 ) ، فمعناه : لا يبغون عنها تحوّلا . وقولهم : قد كاد فلان يهلك ( 2 ) قال أبو بكر : معناه : قد قارب الهلاك ولم يهلك . فإذا قال : ما كاد فلان يقوم ، فمعناه : قام بعد إبطاء . وكذلك : كاد يقوم ، معناه : قارب القيام ولم يقم ، قال اللَّه عز وجل : * ( فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ ) * ( 3 ) . معناه : فذبحوها بعد إبطاء . وإنما أبطأوا في ذبحها ؛ لغلائها ، وذلك أن الذي أصابوها عنده قال : لا أبيعكم البقرة إلا بملء مسكها ذهبا ، أي بملء جلدها . ويقال : إنّما أبطأوا في ذبحها ؛ لأنه لم يتسهّل لهم وجودها ؛ لأنهم كرهوا أن يفتضح القاتل . وقال قيس بن الملوح ( 4 ) : فلا تتركي نفسي شعاعا فإنّها * من الوجد قد كادت عليك تذوب معناه : قد قاربت أن تذوب ولم تذب . وقال اللَّه عز وجل : * ( يَتَجَرَّعُه ولا يَكادُ يُسِيغُه ) * ( 5 ) فمعناه : يسيغه بعد إبطاء . ويجوز أن يكون معنى قول الرجل : ما كاد فلان يقوم : ما يقوم فلان ، ويكون كاد صلة للكلام . أجاز ذلك الأخفش وقطرب والسجستاني ، واحتج قطرب ، بقول الشاعر : سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه * فما إن يكاد قرنه يتنفّس ( 6 ) معناه : ما يتنفس قرنه . واحتج أيضا بقول أبي النجم ( 7 ) :
--> ( 1 ) سورة الكهف : آية 108 . ( 2 ) ينظر : تحقيق معنى ( كاد ) لابن كمال باشا . ( 3 ) سورة البقرة : آية 71 . ( 4 ) ديوانه 57 . ( 5 ) سورة إبراهيم : آية 17 . ( 6 ) بلا عزو في الأضداد 97 . ( 7 ) الأضداد 97 .