محمد بن القاسم ابن الأنباري
454
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : فلان أسير قال أبو بكر : معناه مقهور مأخوذ . والأسر معناه في اللغة : الشد ، يقال : أسرت الشيء آسره أسرا ، إذا شددته . والعرب تقول : جاد ما أسر فلان قتبه ، يريدون : ما شدّ قتبه . فسمي الأسير أسيرا ؛ لأنهم كانوا يشدونه بالقدّ . ويقال للأسير : أخيذ ، والأصل فيه مأخوذ ، فصرف عن مفعول إلى فعيل ، كما قالوا : مقدور وقدير . والأسر في غير هذا : الخلق ، قال اللَّه عز وجل : * ( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) * ( 1 ) ، قال الفراء : معناه : وشددنا خلقهم ، وقال الفراء : قد أسر فلان أحسن الأسر ، أي : خلق أحسن الخلق . قال الشاعر : شديد الأسر يحمل أريحيّا * أخا ثقة إذا الحدثان نابا ( 2 ) معناه : شديد الخلق . وقال الآخر : براك ترابا ثم صيّرك نطفة * فسوّاك حتى صرت ملتئم الأسر ( 3 ) معناه : ملتئم الخلق : وقال الآخر : شديد الأسر فرّج منكباه * عن الكتف العريضة والجران ( 4 ) وقال عمران بن حطان ( 5 ) صافي الأديم كميت لونه حسن * ضخم المحال شديد أسره نزل وقولهم : الحمد للَّه والشّكر قال أبو بكر : العامة تخطئ في تأويل الحمد والشكر ، فتظن أن الحمد والشكر بمعنى ، وليس هما كذلك ، لأن الحمد عند العرب : الثناء على الرجل بأفعاله الكريمة ، إذا قال الرجل : حمدت فلانا ، فمعناه : أثنيت عليه ، ووصفته بكرم أو شجاعة أو حسب ،
--> ( 1 ) سورة الإنسان : آية 28 . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) لم أقف عليه . ( 5 ) أخل به شعر الخوارج .