محمد بن القاسم ابن الأنباري

44

الزاهر في معاني كلمات الناس

قال أبو بكر : واختلفوا في معنى ( اللهم ) ؛ فقال أبو زكرياء يحيى بن زياد الفراء ، وأبو العباس أحمد بن يحيى : معنى اللهم : يا اللَّه أمنّا بمغفرتك ، فتركت العرب الهمزة ، فاتصلت الميم بالهاء ، وصار كالحرف الواحد ، واكتفي به من ( يا ) فأسقطت ، وربما أدخلت العرب ( يا ) فقالوا : يا اللهم اغفر لنا ، قال الفراء : أنشدني الكسائي : وما عليك أن تقولي كلما * سبّحت أو صليت يا اللهمّ ما أردد علينا شيخنا مسلَّما وأنشد قطرب : إني إذا ما معظم ألمّا * أقول يا اللهمّ يا اللهمّا ( 1 ) وقال الخليل بن أحمد ، وعمرو بن عثمان سيبويه : اللهم معناه : يا اللَّه ، قالا : فجعلت العرب الميم بدلا من ( يا ) . والدليل على صحة قول الفراء وأبي العباس : إدخال العرب ( يا ) على اللهم . ومعنى قولهم : وبحمدك ، أي : بحمدك نبتدئ وبحمدك نفتتح ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه ، كما قال عز وجل : * ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وشُرَكاءَكُمْ ) * ( 2 ) ، معناه : وادعوا شركاءكم . أنشدنا أحمد بن يحيى : ورأيت زوجك في الوغى * متقلَّدا سيفا ورمحا ( 3 ) معناه : وحاملا رمحا . وأنشدنا أحمد بن يحيى أيضا : تسمع للأحشاء منه لغطا * ولليدين جسأة وبددا ( 4 ) أراد : وترى لليدين . وأنشد الفراء ( 5 ) : إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا أراد : وكحلن العيونا .

--> ( 1 ) الإنصاف 341 . ( 2 ) سورة يونس : آية 71 . ( 3 ) المقتضب 2 / 51 . ( 4 ) أمالي المرتضى 2 / 259 . ( 5 ) البيت للراعي النميري ، ديوانه ، ص 156 .