محمد بن القاسم ابن الأنباري

431

الزاهر في معاني كلمات الناس

لا أترك الشيء وأنا أعاينه ، وأطلب أثره بعد أن يغيب عني . والعين أيضا عندهم : الرقيب ، قال جميل ( 1 ) : رمى اللَّه في عيني بثينة بالقذى * وفي الغرّ من أنيابها بالقوادح معناه : رمى اللَّه في رقيبيها اللذين يرقبانها ويحولان بينها وبيني . ويقولون : فلان عين الجيش ، يريدون : رئيسه . والعين أيضا عندهم : مطر أيام لا يقلع . وقال أبو ذؤيب في العين التي تأويلها الرقيب : ولو أنني استودعته الشمس لارتقت * إليه المنايا عينها ورسولها وقولهم : قد داريت الرّجل قال أبو بكر : معناه : قد لاينته ، أصل هذا من قولهم : قد داريت الظبي ودريته ، إذا احتلت له وختلته حتى أصيده . قال الشاعر ( 2 ) : فإن كنت لا أدري الظباء فإنني * أدسّ لها تحت التراب الدواهيا ويقال في غير هذا : دارأت الرجل إذا دفعته بالهمز ، وقد تدارأ الرجلان ، إذا تدافعا . قال اللَّه عز وجل : * ( وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها ) * ( 3 ) . معناه : فتدافعتهم فيها . ويجوز ترك الهمز . قال بعض الحكماء : ( لا تتعلموا العلم لثلاث ، ولا تتركوه لثلاث ، لا تتعلموه للتداري ولا للتماري ولا للتباهي ، ولا تدعوه رغبة عنه ، ولا رضى بالجهل منه ، ولا استحياء من التعلم ) . وقولهم : استأصل اللَّه شأفته قال أبو بكر : الشأفة عند العرب : قرحة تخرج في الرجل ، فتكوى ، فتبرأ ويزول أثرها ، فيقال : شئفت رجل الرجل تشأف شأفا . فإذا دعي على الرجل فقيل : استأصل

--> ( 1 ) ديوانه 53 . ( 2 ) عبد اللَّه بن محمد الخولاني في اللآلي 806 . بلا عزو في الملاحن 28 ، وإعراب ثلاثين سورة 40 ، والتمام في تفسير أشعار هذيل 190 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 72 .