محمد بن القاسم ابن الأنباري
419
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : رجل ظلوم غشوم قال أبو بكر : الظَّلوم : الذي يأخذ ما ليس له ويضع الأشياء في غير مواضعها . والغشوم : الذي يخبط الناس ، ويأخذ كلّ ما قدر عليه . والأصل في هذا : من غشم الحاطب ، وهو أن يحتطب ليلا ، فيقطع كل ما قدر عليه ، بلا نظر ولا فكر ، قال الشاعر : وقلت تجهّز فاغشم الناس سائلا * كما يغشم الشّجراء بالليل حاطب ( 1 ) الشجراء : جمع شجرة ، ويقال : شجرة وشجراء ، وقصبة وقصباء ، وطرفة وطرفاء . وقولهم : قد حدست في الأمر وأنا أحدس قال أبو بكر : قال الفراء : حدست وعكلت ، أحدس وأعكل : إذا قلت في الشيء برأيك . وقال غير الفراء : معنى حدست : ظننت ظنّا بلغت منه غاية الشيء وعدده ووزنه . والأصل عندهم من قول العرب : قد بلغت الحداس ، أي : الموضع الذي يعدى إليه ، ويطلب لحاقه . وحكى الفراء : حدس فلان فلانا ، إذا صرعه ، فأحدهما حادس ، والآخر محدوس ، قال الشاعر ( 2 ) : بمعترك شطَّ الحبيّا ترى به * من القوم محدوسا وآخر حادسا فمعنى حدست على هذه الرواية : أصبت . وقولهم : الزم هذا النّمط قال أبو بكر : معناه : الزم هذا المذهب والفنّ والطريق . جاء في الحديث : « خير هذه الأمة النّمط الأوسط ، يلحق بهم التالي ، ويرجع إليهم الغالي » ( 3 ) . والغالي : الخارج عن حال الاقتصاد . والنمط : الطريقة . والنمط أيضا : النوع من
--> ( 1 ) بلا عزو في الفاخر 213 ، وأساس البلاغة ( غشم ) . ( 2 ) العباس بن مرداس ، ديوانه 153 . ونسب إلى عمرو بن معدي كرب ، ديوانه 113 ( بغداد ) 111 ( دمشق ) . والحبيا : موضع بالشام ، وآخر في الحجاز ، كما في معجم البلدان ( حبيا ) . ( 3 ) غريب الحديث 3 / 482 .