محمد بن القاسم ابن الأنباري

417

الزاهر في معاني كلمات الناس

وقولهم : قد صمّم فلان على كذا وكذا قال أبو بكر : معناه قد مضى على رأيه فيه ، وأنفذ إرادته ، قال حميد بن ثور ( 1 ) : وحصحص في صمّ الحصى ثفناته * ورام بسلمى أمره ثم صمّما وقولهم : قد تحرّج فلان من كذا وكذا قال أبو بكر : معناه : قد تديّن ، وضيّق على نفسه . والحرج عند العرب : الضّيق . ويقال : قد تحوّب الرجل ، بمعنى تحرّج ، قال عمر بن أبي ربيعة : قولي يقول تحوّبي في عاشق * كلف بكم حتى الممات متيّم والتحوّب : التفعّل من الحوب ، والحوب عند العرب : الإثم العظيم ، قال اللَّه تعالى ذكره : * ( إِنَّه كانَ حُوباً كَبِيراً ) * ( 2 ) . فمعناه : إثما عظيما . وقال ابن سيرين : أراد أبو أيوب ، أن يطلَّق أمّ أيوب فقال له النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أما علمت يا أبا أيوب أنّ طلاق أمّ أيوب حوب » ( 3 ) . وقال الشاعر ( 4 ) : فلا تخنوا عليّ ولا تشطَّوا * بقول الفخر إنّ الفخر حوب وقال الآخر ( 5 ) : نماك أربعة كانوا أئمتنا * فكان ملكك حقّا ليس بالحوب ويقال : قد حاب الرجل يحوب حوبا ، أنشد أبو عبيدة ( 6 ) :

--> ( 1 ) ديوانه 19 . وحصحص : أثبت ركبتيه للنهوض بالثقف . والثفنات : جمع ثفنة ، وهي من البعير ، ما يقع على الأرض إذا استناخ . ( 2 ) سورة النساء : آية 2 . ( 3 ) الفائق 1 / 329 . ( 4 ) أبو ذؤيب الهذلي ، ديوان الهذليين 1 / 98 . ( 5 ) النابغة الشيباني ، ديوانه 76 . ( 6 ) مجاز القرآن 1 / 113 ، ونسبه إلى أمية بن الأسكر الليثي ، وهو مخضرم ( ينظر : طبقات ابن سلام 190 ، المعمرون 85 ) .