محمد بن القاسم ابن الأنباري
408
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : قد تأنّيت الرجل قال أبو بكر : معناه : قد انتظرته ، وتأخرت في أمره ، ولم أعجل . يقال : آنيت عشائي إذا أخّرته ، قال الشاعر ( 1 ) : وآنيت العشاء إلى سهيل * أو الشّعرى فطال بي الأناء ويقال : إنّ خير فلان لبطئ أنيّ . قال ابن مقبل ( 2 ) : ثم احتملن أنّيا بعد تضحية * مثل المخاريف من جيلان أو هجر وقال الآخر : لا يوحشنّك من كريم نفرة * ينبو الفتى وهو الجواد الخضرم فإذا نبا فارفق به وتأنّه * حتى يعود له الطَّباع الأكرم ( 3 ) وقولهم : فلان يؤمّ القوم قال أبو بكر : معناه : يتقدمهم . أخذ من الأمام ، يقال : فلان أمام القوم ، إذا تقدّمهم . وكذلك قولهم : فلان إمام القوم ، معناه : المتقدم لهم . والإمام ينقسم على أقسام : يكون الإمام : المتقدم . ويكون الإمام : رئيسا ، كقولهم : إمام المسلمين . ويكون : الكتاب ، كقوله تعالى : * ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) * ( 4 ) . ويكون الإمام : الطريق الواضح الذي يؤتمّ به ، كقوله تعالى : * ( وإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ ) * ( 5 ) ، قال أبو العباس : معناه : وإنّ إبراهيم ولوطا عليهما السلام لبطريق واضح . ويكون الإمام : المثال ، قال الشاعر ( 6 ) :
--> ( 1 ) الحطيئة . ديوانه 98 . وسهيل والشعرى : نجمان يطلعان في الشتاء في آخر الليل . ( 2 ) ديوانه 92 . والمخاريف : جمع مخرف ومخرفة ، وهو بستان النخيل . وجيلان : قوم من أبناء فارس ، نزلوا بطرف من البحرين ، فزرعوا وأقاموا هناك . وهجر : مدينة البحرين . ( ينظر : معجم البلدان : جيلان ) . ( 3 ) بلا عزو في الفاخر 272 . ( 4 ) سورة الإسراء : آية 71 . ( 5 ) سورة الحجر : آية 79 . ( 6 ) النابغة الذبياني ، ديوانه 165 .