محمد بن القاسم ابن الأنباري
399
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : في النّداء على الباقلاء : يا باقلاء حارّا قال أبو بكر : فيه وجهان : يا باقلاء حارّا ، ويا باقلاء حارّ فمن قال : يا باقلاء حارّا ، أراد : يا هؤلاء اشتروا باقلاء حارا فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه ، كما قال الشاعر ( 1 ) : قريب الخطو يحسب من رآني * ولست مقيّدا أنّي بقيد أراد : أني مقيّد بقيد ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه ، وأنشد الفراء : أتيت بعبد اللَّه والقدّ موثقا * فهلَّا سعيدا ذا الخيانة والغدر ومن قال : يا باقلاء حارّ ، أراد : يا هؤلاء ، هذا باقلاء حارّ ، فحذف هذا لدلالة المعنى عليه ، كما قال الشاعر ( 2 ) : أأنت الهلاليّ الذي كنت مرة * سمعنا به والأرحبيّ المعلَّف أراد : وهذا الأرحبي . وأنشد الفراء : فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * قولي محبّك هائما مخبولا ( 3 ) أراد : قولي هذا محبّك ، فأضمر هذا . وقولهم : هو يجود بنفسه قال أبو بكر : معناه : يسوق بنفسه ، من قولهم : إنّ فلانا ليجاد إلى فلانة ، وإنّه ليجاد إلى حتفه ، أي : يساق إليهما ، قال لبيد ( 4 ) : ومجود من صبابات الكرى * عاطف النّمرق صدق المبتذل معناه : سبق إلى صبابات الكرى ، وقال الأصمعي : معنى ومجود من صبابات الكرى : قد صبّت عليه صبابات الكرى صبّا من جود المطر ، وهو الكثير منه .
--> ( 1 ) أبو الطمحان القيني ( حنظلة بن الشرقي ) كما في : المعمرون 72 . ( 2 ) حميد في الصاحبي 233 ، وليس في ديوانه . ( 3 ) جميل في الزاهر 2 / 291 ، وليس في شعره . ( 4 ) ديوانه 181 . والصبابة : البقية . والنمرقة . مثلثة النون : الوسادة والطنفسة فوق الرحل .