محمد بن القاسم ابن الأنباري
396
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : ليس لما يفعل فلان طعم قال أبو بكر : معناه : ليس له لذّة ، ولا منزلة في القلب ، قال الشاعر ( 1 ) : وأغتبق الماء القراح وأجتزي * إذا الزّاد أمسى للمزلَّج ذا طعم معناه : ذا منزلة من القلب ، والمزلج : البخيل ، قال الشاعر ( 2 ) : ألا من لنفس لا تموت فينقضي * شقاها ولا تحيا حياة لها طعم معناه : لها حلاوة ومنزلة من القلب . وقولهم : ائذنوا بحرب قال أبو بكر : معناه اعلموا ذلك وتيقنوه واسمعوه . يقال : قد أذن الرجل يأذن إذنا ، إذا سمع وعلم ، وقد آذنته للصلاة ، إذا أعلمته حضورها ، قال اللَّه تعالى ذكره : * ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ورَسُولِه ) * ( 3 ) . معناه : فاعلموا ذلك واسمعوه . ومن قرأ : فآذنوا ، أراد : فأعلموا غيركم . قال عدى ابن زيد : أيّها القلب تعلَّل بددن * إن همّي في سماع وأذن فالأذن : الاستماع والعلم ، والدّدن : اللهو واللعب . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما أنا من دد ولا الدّد مني » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبي يتغنّى بالقرآن » ( 5 ) . فمعناه : ما استمع اللَّه لشيء كاستماعه لنبي يجهر بالقرآن . يقال : قد تغنّى ، إذا جهر ، وقد تغنّى ، إذا استغنى . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « ليس منا من لم يتغنّ
--> ( 1 ) أبو خراش الهذلي : ديوان الهذليين 2 / 127 . وفيه : فأنتهى بمكان ، واجتزى : أي فأكف عنه . والمزلج : البخيل ، والذي ليس بتام الحزم . ( 2 ) أعشى همدان . الصبح المنير 340 وفيه : العناء بدل شقاها . ( 3 ) سورة البقرة : آية 279 . ( 4 ) غريب الحديث 1 / 40 . وينظر : تأويل مختلف الحديث 290 . ( 5 ) غريب الحديث 2 / 138 . الفائق 1 / 32 .