محمد بن القاسم ابن الأنباري

377

الزاهر في معاني كلمات الناس

هل لشباب فات من مطلب * أم ما بكاء البدن الأشيب فالبدن : المسنّ . ويقال : قد بدّن الرجل تبدينا ، إذا كبر . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا تبادروني بالركوع والسجود ، فإنّي مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت ، إني قد بدّنت » ( 1 ) . معناه : إني قد كبرت . قال الشاعر ( 2 ) : وكنت خلت الشّيب والتّبدينا * والهمّ مما يذهل القرينا وقولهم : ما هذا بضربة لازب قال أبو بكر : معناه : ما هذا بلازم واجب ، أي : ما هو بضربة سيف لازب ، وهو مثل . وفيه لغتان : يقال : ما هو بضربة لازب ولازم . قال الشاعر ( 3 ) : ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشرّ ضربة لازب وقال اللَّه عز وجل : * ( مِنْ طِينٍ لازِبٍ ) * ( 4 ) ، معناه : لازم . وقال الفراء : يقال : لازب ولازم ولاتب ، وأنشد : صداع وتوصيم العظام وفترة * وغثي مع الإشراق في الجوف لاتب وقولهم : قد فحم الصبيّ قال أبو بكر : فيه قولان ؛ يقال : معناه : قد تغيّر وجهه من شدة البكاء ، ويقال : معنى قد فحم الصبي : قد بكى حتى انقطع صوته من البكاء ، من ذلك قولهم : قد عدا حتى فحم ، أي : حتى انقطع . ويقال : ناظرت فلانا فأفحتمه ، أي : قطعته . ويقال للذي لا يقول الشعر : مفحم ، لأنه منقطع عن قول الشعر .

--> ( 1 ) غريب الحديث 1 / 152 . ( 2 ) الكميت ، شعره : 3 / 39 . ونسب إلى حميد الأرقط في اللسان ، والتاج ( بدن ) . ( 3 ) النابغة الذبياني ، ديوانه 64 . ( 4 ) سورة الصافات : آية 11 .